||||Specified argument was out of the range of valid values. Parameter name: startIndex 26 مقالاً و22 قصة قصيرة.. أعمال نادرة لنجيب محفوظ منذ أن كان طالبًا بالجامعة - بوابة الأهرام بوابة الأهرام

26 مقالاً و22 قصة قصيرة.. أعمال نادرة لنجيب محفوظ منذ أن كان طالبًا بالجامعة

28-8-2016 | 10:02

نجيب محفوظ

 

الأهرام المسائي- مصطفى جودة

لم أجد أنسب من الحديث فى ذكرى وفاة الأديب العالمى نجيب محفوظ، التي تحل بعد 3 أيام، حيث انتقل الى رحمة الله فى الثلاثين من أغسطس 2006، غير كتاباته الأولى النادرة منذ أن كان طالبا فى السنة الأولى بقسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة القاهرة، والتى تدل بحق على إضافته لثقافة مصر الرفيعة منذ مراحل شبابه الأولى والتى تنبئ بعبقرية مبكرة واضحة، قلما يُجود المكان والزمان بمثلها.

تردد أن محفوظ لم يك راغبًا أن تنشر أعماله الأولى ورقيا, رغم أنى لم أجد دليلا على ذلك فى أى مكان وفى العدد الخاص الذى أصدرته الهلال فى فبراير 1970, عندما كان الناقد الكبير رجاء النقاش رئيسًا لتحرير الهلال وأصدر ذلك العدد التاريخى عنه, أو فى قصة حياته التى أشرف عليها رجاء النقاش ونشرتها الأهرام. أرجو من أسرته الكريمة السماح بنشر تلك الأعمال ورقيا لأنها جزء هام من حياته الحافلة, ولأن كل العظماء لهم فكر منشور فى مراحلهم الأولى.

استرعى انتباهى فى هذا العدد من الهلال سؤالا مهما موجه للأستاذ نجيب محفوظ من الأستاذ الكبير أنيس منصور: "عزيزى الأستاذ نجيب محفوظ, أنت رجل مقتدر على معظم الأشكال الأدبية, سدت الرواية وتفوقت فى القصة ومارست المسرحية, فلماذا لم تجرب كتابة المقال وهو من أهم الأشكال الأدبية وأصرحها للتعبير عن الرأى؟".

أجاب محفوظ قائلا:" لقد بدأت حياتى بكتابة المقال, كتبت بصفة متواصلة فيما بين عامى 1928 – 1936, مقالات فى الفلسفة والأدب فى المجلة الجديدة والمعرفة والجهاد اليومى وكوكب الشرق. ثم اهتديت الى وسيلتى التعبيرية المفضلة وهى القصة والرواية. ولو كنت صحفيا لواصلت كتابة المقال الى جانب القصة والرواية , ولكنى كنت وما زلت موظفا , فلم يكن شىء يرجعنى الى المقال إلا ضرورة ملحة يضيق عنها التعبير القصصى, وأعترف لك بأن هذه الضرورة لم توجد بعد".

استرعى انتباهى ذلك السؤال والإجابة عليه وقطعت على نفسى عهدًا أن استخدم كل قدراتى البحثية للتنقيب وجمع تلك الكتابات الأولى واستخراجها من مناجم الثقافة المصرية المتراكمة والرفيعة وتوفيرها للقراء والباحثين, وتم نشرها فى دار الشروق إلكترونيا على موقع الأديب العالمى فى مارس 2007:

الكتابات الأولى النادرة
هذه الكتابات الأولى تضم 26 مقالا أدبيا وفلسفيا , 22 قصة قصيرة لا بد من الرجوع إليها لفهم نجيب محفوظ فهما كاملا شاملا. المهم فيها أنها نتاج الشباب وفورته وثورته, وأنها البدايات القوية لأديبنا العظيم, وأنها القدوة والنموذج الذى يجب أن يحتذى به أى كاتب شاب يبدأ حياته, فيقارن قدراته ونفسه مع قدرات وموهبة نجيب محفوظ فيجد أنه يتعين عليه بذل مجهودات أكثر وأخذ الأمر بجدية أكثر لكى يحقق أهدافه, ويصقل قدراته.
هذه الأعمال الهامة هى مجمل مانشره محفوظ قبل نشر مجموعته القصصية الأولى همس الجنون فى عام 1938, ومن هنا تكمن أهميتها فى تاريخ أدب نجيب محفوظ كونها نتاج سنوات لا يجب غيابها أو إهمالها.

قائمة المقالات الموجودة على موقع دار الشروق
1- احتضار معتقدات وتولد معتقدات, المجلة الجديدة, العدد 12 , السنة الأولى, الصفحة 1468- 1470, 5 أكتوبر 1930
2-تطور الفلسفة الى ما قبل عهد سقراط, المعرفة, الجزء الرابع, السنة الأولى, الصفحة 438- 440, أول أغسطس 1931
3-فلسفة سقراط, المعرفة, الجزء السادس, السنة الأولى, الصفحة 703- 705, أول أكتوبر 1931
4-أفلاطون وفلسفته, المعرفة, الجزء السابع, الصفحة 851- 856, أول نوفمبر 1931
5-الخال فانيا, المعرفة, الجزء الثانى, السنة الثالثة, الصفحة 222- 226, يونيو 1933
6-ثلاثة من أدبائنا, المجلة الجديدة, العدد 2 , السنة الثالثة, فبراير 1934, الصفحة 65- 67
7-الحب والغريزة الجنسية, المجلة الجديدة, العدد 2, السنة الثالثة, مارس 1934, الصفحة 40- 42
8-فلسفة برجسون, المجلة الجديدة, العدد 8, السنة الثالثة, أغسطس 1934, الصفحة 55- 56
9-البراجمتزم أو الفلسفة العلمية, المجلة الجديدة, العدد 9, السنة الثالثة, سبتمبر 1934, الصفحة 47- 48
10-المجتمع والرقى البشرى, المجلة الجديدة , العدد11, السنة الثالثة, نوفمبر 1934, الصفحة 60- 62, نوفمبر1934
11-الشخصية, المجلة الجديدة, العدد 2, السنة الثالثة, ديسمبر 1934, الصفحة 77- 80
12-الفلسفة عند الفلاسفة, المجلة الجديدة, العدد1, السنة الرابعة, يناير 1935, الصفحة 9- 12
13-ماذا تعنى الفلسفة؟, المجلة الجديدة, العدد 8, السنة الرابعة, فبراير 1935, الصفحة 37- 42
14-السيكولوجية واتجاهاتها القديمة والحديثة, المجلة الجديدة, العدد 3, السنة الرابعة, ملرس 1935, الصفحة 36- 41
15-الحواس والإدراك, المجلة الجديدة, العدد 5, السنة الرابعة, أبريل 1935, الصفحة
16-الحياة الحيوانية السيكولوجية, المجلة الجديدة, العدد 4, السنة الرابعة, مايو 1935, الصفحة 32 - 37
17-الشعور, المجلة الجديدة, العدد 6, السنة الرابعة, يونيو 1935, الصفحة 22- 27
18-نظريات العقل, المجلة الجديدة, العدد 7, السنة الرابعة,يوليو 1935, الصفحة 58- 64
19-اللغة, المجلة الجديدة, العدد 8, السنة الرابعة,أغسطس 1935, الصفحة 65- 71
20-الله, المجلة الجديدة, العدد 1, السنة الخامسة, يناير 1936, الصفحة 43- 48
21-فكرة الله فى الفلسفة, المجلة الجديدة, العدد 3, السنة الخامسة, مارس 1936, الصفحة
22-الفن والثقافة, المجلة الجديدة, العدد 8, السنة الخامسة, أغسطس 1936, الصفحة 46- 48

تفرغ نجيب محفوظ بعد ذلك لكتابة الرواية فنشر همس الجنون عام 1938, وعبث الأقدار فى 1939, ورادوبيس, 1943, القاهرة الجديدة, رواية, 1945, خان الخليلى, رواية, 1946.
الى جانب ذلك كتب نجيب محفوظ ثلاثة مقالات نادرة هامة ايضا هى:
23-ليلة الغارة, الثقافة, العدد 162, السنة الرابعة, فبراير 1942, الصفحة 164- 166
24-كتاب التصوير الفنى فى القرآن, الرسالة, العدد 616, السنة الثانية عشر, 23 أبريل 1945, الصفحة 432- 433
25-ترجمة كتاب, الرسالة, العدد 631, السنة الثالثة عشر, 6 أغسطس 1945, الصفحة 850- 853
26-القصة عند العقاد, الرسالة, العدد 635, السنة الثالثة عشر, 3 سبتمبر 1945, الصفحة 952- 953

تكمن أهمية تلك المقالات فى أن محفوظ كان متمكنا من الفلسفة ونظرياتها ومفاهيمها المختلفة, وربما يكون هذا هو الأساس والعامل المهم فى تفرده وتميزه الأدبى محليا وعالميا, وكأنه دخل حديقة الأدب من باب الحكمة.

كانت مقالته: ثلاثة من أدبائنا عن العقاد وطه حسين وسلامة موسى. يقول عن العقاد فيها:
" ﺍﻟﻌﻘﺎﺩ ﻫﻮ ﺭﺟﻞ ﺍﻟﺒﺪﺍﻫﺔ، ﻭﻧﻘﺼﺪ ﺑﺎﻟﺒﺪﺍﻫﺔ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻟﺒـصيرة ﺃﻭ ﺍﻹﺣـﺴﺎﺱ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﺃﻭ ﺍﻟﻄﺒﻊ ﺍﻟﺴﻠﻴﻢ، ﻭﻧﻘﺼﺪ ﺑﺬﻟﻚ ﺗﻠﻚ الموﻫﺒﺔ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﺍلنى ﺗﻨﻔﺬ الى الحقائق ﻓﺘﻌﺮﻑ ﻣﺎﻫﻴﺎﺗﻬﺎ، ﻭﻫﻲ ﺩﺭﺟﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﻳﺒﻠﻐﻬﺎﺍﻟﺼوفى ﺑﺎﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ويحرزها ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ ﺑﻔﻄﺮﺗﻪ ﻭﻃﺒﻌﻪ، ﻭﺇﺫﺍ ﺃﺭﺩﺕ ﺃﻥ ﺗﺘﺤﻘﻖ مما ﻧﻘﻮﻝ ﻓﺎﻗﺮﺃ ﺷﻌﺮ ﺍﻟﻌﻘﺎﺩ.ﻭﺍﻟﻌﻘﺎﺩ فى ﻧﻈﺮﻧﺎ ﺷﺎﻋﺮ ﻓﻨﺎﻥ ﻗﺒﻞ ﻛـﻞ ﺷﻲﺀ ﻓﻤﻦ ﺃﻫﻢ مميزاته ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻗﺸﻮﺭﺍﺳﻄﺤﻴﺔ،ﻭﻟﻴﺲ ﻧﻐﻤﺎﹰ ﻟﻔﻈﻴﺎﹰ, وإنما ﻫـﻮ معنى ﻋﻤﻴﻖ ﺗﺬﻭﻗﻪﻭتحسه، ﻭﺗﻌﺮﻑ ﻓﻴﻪ ﺭﻭﺣﺎﹰ ﺣﻴﺎﹰ ﻳﻜﺎﺩ ﻳﺘﺤﺮﻙ ويتغير ﻛﻠﻤﺎﺭﺍﺟﻌﺘﻪ، ﻭﻫـﺬﻩ ﺧﻮﺍﺹ ﺍﻟﻨﻔﺲ التى ﻳﻌﺠﺰﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﺬﻛﺎﺀ ﻋﻦ ﺃﻥ ﻳﻠج ﺑﺎﺑﻬﺎ ﻭﺍﻟﱵ ﺗﻨﻔﺬ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﺒﺼﲑﺓ الحساسة المرﻫﻔﺔ ﻓﺘﻠﺘﻘﻄﻬﺎ ﲟﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺓ ﻭﻏﻤﻮﺽ.
ﻭﺃﺛﺮ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻟﺴﻠﻴﻤﺔ ﻳﻈﻬﺮ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺪﻋﻮ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻌﻘﺎﺩ ﻣـﻦ تجديد ﰲ ﺍﻟـﺸﻌﺮﻭﺍﻷﺩﺏ، ﻭﺍﻟﺘﺠﺪﻳﺪ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻌﻘﺎﺩ ﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﺍﻟﺘﺠﺪﻳﺪ ﻋﻨﺪ غيره ﻓﻨﺤﻦ ﻧﻔﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺠﺪﻳﺪ ﻋﺎﺩﺓ ﺃﻧﻪ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ لمذهب ﺟﺪﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﻣﺬﻫﺐ ﻗﺪﱘ ﻛﺎﻟﺪﻋﻮﺓ الى ﺍﻟﺮﻳﺎﻟﻴﺰﻡ ﺃﻭﺍﻻﻳﺪﻳﺎﻟﻴﺰﻡ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻌﻘﺎﺩ ﻻ ﻳﺪﻋﻮ ﺇﱃ ﻣﺬﻫﺐ ﺧﺎﺹ ﻭﺇﳕﺎﻳﺜﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﻭﺍﻟﻔﻨﺎﺀ ﰲ الغير ﻭﻳﺪﻋﻮ ﺇﱃ تحرير ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﺸﻌﻮﺭ، ﺍﻋﻘﻞ ﺑﻌﻘﻠﻚ ﻭﺍﺷﻌﺮ ﺑﺸﻌﻮﺭﻙ،ﻭﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ المبدأ ﻳﺘﻨﺎﻗﺾ ﻣﻊ ﺍﻟـﺪﻋﻮﺓ الى ﻣﺬﻫﺐ معين، ﻷﻥ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﱃ ﻣﺬﻫﺐ معين ﻫﻲ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ،ﻭﺃﻧﻚ ﺇﺫﺍ ﻗﻠﺪﺕ ﺍﻟﻌﻘﺎﺩ ﻓﻠﺴﺖ ﻣﻦ ﺃﺗﺒﺎﻉﺍﻟﻌﻘﺎﺩ !.ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺃﻱ يجعل ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻦ ﺣﻴﺎﺓ ﻛﻬﺬﻩ الحياة المتجددة المتغيرة المطردة السير الى ﺍﻷﻣﺎﻡ، ﻭﺍﻟﻌﻘﺎﺩ ﻳﺴﻤﻮ ﺑﺎﻷﺩﺏ الى ﺍﻟﺬﺭﻭﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﺘﺒﺠﻴﻞ ﻭﻫـﺬا ﻃﺒﻴﻌﻲ، ﻷﻥ ﻣﻠﻜﺘﻪ ﻣﻠﻜﺔ المتصوف ﻭﻛﻴﻒ ﺗﻄﻠﺐ ﻣﻦ المتصوف ﺃﻻ ﻳﺒﺠﻞ ﻣﻌﺒﻮﺩﻩ ﺍﻟـﺬﻱ ﻳﻮﺣﻰ ﺇﻟﻴﻪﺑﺄﺳﺮﺍﺭﺍﻟﻐﻴب".

كان محفوظ فى الثالثة والعشرين من عمره عندما كتب هذه المراجعة الرائعة الأصيلة والتى شخص فيها الثلاثة الكبار حينها بدقة.

ورغم ذلك نجد أن الأمر اعتوره الاختلاف فى آخر مقالة له والتى نشرتها الرسالة فى عددها 635 الصادر فى 3 سبتمبر 1945, الصفحة 952- 953 ,لم يكن مرد الاختلاف تغيرا فى وجهة نظر محفوظ فى العقاد, ولكن نتيجة هجوم العقاد العنيف على الرواية وفنها وأدبها, مما جعل محفوظ الروائى يرد بقوة. والحكاية كالآتى:
" فى عام 1945 نشر العقاد كتابا اسمه عاما بعنوان " فى بيتى", ناقش فيه العقاد كثيرا من الأمور مثل الأدب والفلسفة والحياة والعلم والحكمة وكل شىء تقريبا, وقارن فيه بين الشعر والقصة, وأكد أن الشعر أنفس من القصة لأن الشعر من شأنه أن يجمع المعنى الكثير فى اللفظ القليل, وأن قليل الشعر يحتوى من الثروة الشعورية ما ليست تحتويه الصفحات المطولات من الروايات, وأن قنطارا من القصة يساوى درهمًا من الشعر, وأن القصة فى معدنها دون الشعر فى معدنه, لأن النفاسة أن يساوى الشىء القليل ما يساويه الشىء الكثير". وأضاف العقاد: " لا أقرأ القصة حيث يسعنى أن أقرأ كتابا أو ديوان شعر, ولست أحسبها من خيرة ثمار العقول".

أثار كلام العقاد ذلك العددين حينها , وكان من بينهم نجيب محفوظ الذى رد على العقاد فى نفس العدد بالمقال المذكورة أعلاه:" القصة عند العقاد", فى نفس عدد الرسالة, قال فى رده على العقاد, ضمن ما قال: " الفن- أيا كان لونه وأيا كانت أداته- تعبير عن الحياة الإنسانية, فهدفه واحد وإن اختلفت كيفية التعبير تبعا لاختلاف الأداة, وكل فن فى ميدانه السيد الذى لا يبارى... ولن يفيد الفن شيئا من تحقيره لبعض أنواعه إلا أن يغضب قوما أبرياء يحبون الحق كما يحبه ويولعون بالجمال كما يولع به, ويبذلون فى سبيل التعبير عنه كل ما فى طاقتهم من قدرة وحب. فى هذه القضية رأيت العقاد الخصوم يتغلب على العقاد الناقد. انظر إليه وقد لا لاحظ أحد حواريوه فى " بيته" أن العقاد قد صغر نصيب القصص من مكتبته, فأجابه العقاد قائلا: " لا أقرأ قصة حيث يسعنى أن أقرأ كتابا أو ديوان شعر, ولست أحسبها من خيرة ثمرات العقول... فالرجل الذى لا يقرأ قصة حيث يفضل أن يقرأ كتابا أو ديوان شعر ليس بالحكم النزيه الذى يقضى فى قضية القصة, والرجل الذى يلاحظ على مكتبته صغر نصيبها من القصة ينبغى أن تكون القصة آخر ما يرجع إليه فى حكم يتصل بها, لأن النقد ميزان لتقييم الفنون , فكيف يفضل الناقد أحدها على أحدها؟, وهل تنزل القصة هذه المنزلة عند شخص إلا إذا كان لها كارها وعليها حاقدا!!فحكم العقاد على القصة حكم مزاج وهوى لا حكم نقد وفلسفة.

بعد هذا التراشق انقطع كلاهما من الكتابة فى الرسالة رغم أنهما كانا دائمى الكتابة بها, عاد العقاد بعد شهر ولم يعد نجيب محفوظ إلا فى الرسالة الجديدة, والتى صدرت بعد قفل الرسالة عام 1953, ولم ينشر أى مقال فى أى صحيفة أخرى أو فى أى مجلة, وكانت نهاية كتابته للمقال.

هذه المعركة التاريخية الضارية حسمها محفوظ بامتناعه عن الكتابة قسرا أو باختياره, تسببت فى حرمان الإنسانية جمعاء من مقالاته وهو فى أوجه. القارىء يمكنه أن يستنتج ويتكهن عما حدث. من الواضح أن محفوظ آثر الانسحاب من معركة كان يرى فيها أنها قد تضير العقاد الذى كان يحبه ويجله, وأدرك بحكمته المعهودة أنها معركة الكل خاسر فيها.
الى جانب مقالاته النادرة, يوجد 22 قصة قصيرة نادرة جديرة بالبحث والاستقراء, كونها تمثل مرحلة هامة من مراحل تطور القصة عند محفوظ, هذه قائمة بتلك القصص القصيرة:
1- خيانة فى رسائل, الرواية, العدد12, السنة الأولى, يوليو 1937, الصفحة 721- 727
2- مهر الوظيفة, الرسالة, العدد214, 9 أغسطس 1937, السنة الخامسة, الصفحة 1312- 1314
3- المرض المتبادل, الرواية, العدد16, السنة الأولى, سبتمبر 1937, الصفحة 982- 986
4- الدهر المعلم, الرواية, العدد 24, السنة الأولى, 5 يناير1938, الصفحة 1519- 1528
5- أول أبريل, الرواية, العدد 25, السنة الثانية, لأول فبراير 1938, الصفحة 31- 40
6- أحزان الطفولة, الرواية, العدد 35, السنة الثانية, أول يوليو 1938, الصفحة 581- 584
7- حكمة الموت, الرواية, العدد 38, السنة الثانية, أغسطس 1938,
الصفحة 761- 766
8- موت الحب, الرواية, العدد 39, السنة الثانية, أول سبتمبر 1938, الصفحة 816- 822
9- فتاة العصر, الرواية, العدد 43, السنة الثانية, أول نوفمبر 1938, الصفحة 1055- 1064
10- عفو الملك أسر كاف, الرواية, العدد 45, السنة الثانية, أول ديسمبر 1938, الصفحة 1152- 1157
11- روض الفرج, الرواية العدد 46, السنة الثانية, 15 ديسمبر 1938, الصفحة 1204- 1211
12- الزيف, الرواية, العدد 47, السنة الثانية, أول يناير 1939, الصفحة 1242- 1249
13- الإرجواز المحزن, العدد 49, السنة الثالثة, فبراير 1939, الصفحة 72- 78
14- الكرة, الرواية, العدد 51, السنة الثالثة, أول مارس 1939, الصفحة 170- 178
15- الرجل الذى لا يقاوم, الرسالة, العدد 363, السنة الثامنة, 17 يونيو 1940, صفحة 1033- 1036
16- الحب والسحر,الرسالة, العدد 393, السنة التاسعة, 13 يناير 1941
17- عودة سنوهى, الثقافة, العدد133, السنة الثالثة, يوليو 1941, الصفحة 916- 919
18- بعد عشرة أعوام, الثقافة, العدد 155, السنة الثالثة, ديسمبر 1941, صفحة 1619- 1622
19- سرقة بغير سارق,الثقافة, العدد 182, السنة الرابعة, يونيو 1942, الصفحة 726- 728
20- حضرة رءوف أفندى, الثقافة, العدد 190, السنة الرابعة, أغسطس 1942, الصفحة 921- 924
21- عمى حسن, الرسالة, العدد 566, السنة الثانية عشر, 8 مايو 1944, الصفحة 399- 400
22- حزن وسرور, 634, السنة الثالثة عشر, 27 أغسطس 1945, الصفحة933- 935

هذه ثمانى وأربعون جوهرة مكنونة من كنوز ثقافة مصر الرفيعة المتراكمة.
رحم الله نجيب محفوظ رحمة واسعة فى ذكراه العطرة العاشرة.

اقرأ ايضا: