||||Specified argument was out of the range of valid values. Parameter name: startIndex ننشر نص حوار الرئيس للصحف القومية: تيران وصنافير أمام النواب .. ومفاوضات سد النهضة مطمئنة - بوابة الأهرام بوابة الأهرام

ننشر نص حوار الرئيس للصحف القومية: "تيران وصنافير" أمام "النواب".. ومفاوضات سد النهضة مطمئنة

22-8-2016 | 00:21

الرئيس السيسي مع رؤساء تحرير الصحف القومية

 

أجرى الحوار - محمد عبدالهادى علام

- الوقائع التى تشكلت فى المنطقة تؤكد صدق الرؤية المصرية
- جهود حل القضية الفلسطينية تشبه «مياه راكدة» ولابد من تحريك عملية السلام
- مياه النيل ستظل تتدفق إلى مصر.. والتعاون الثلاثي مع السودان وإثيوبيا يسير بشكل مطمئن
- لا توجد قوات برية مصرية في أي دولة في المنطقة والقوات البحرية تقوم بتأمين حرية الملاحة في باب المندب
- لا يمكن اختزال العلاقة مع دول الخليج في مجرد الدعم المقدم منها لمصر
- تعيين الحدود البحرية يعطي فرصة للبحث عن الثروات في المياه الاقتصادية
- مجلس النواب أمامه فرصة كاملة لدراسة اتفاقية تيران وصنافير ونتعامل مع الملف في إطار الاحترام الكامل لمؤسسات الدولة والقضاء
- مصر بدأت عهدًا جديدًا في إفريقيا خاصة تطوير العلاقات مع دول حوض النيل
- العلاقات المصرية - الأمريكية استراتيجية تقوم على «ثوابت» يحرص الطرفان عليها
- الجانب الأمريكي أكثر فهما اليوم لحقائق الأوضاع في مصر بعد ثلاث سنوات من ثورة 30 يونيو
- أسجل إشادتى برئيس الحكومة الإيطالية.. وأجهزة التحقيق فى البلدين يتعاونان لاستجلاء حقيقة قضية «ريجينى»
- لاتوجد أسباب للعداء مع تركيا.. ومصر ليس لديها نزعات طائفية أو مذهبية
- أدعو إلي مراجعة شاملة للواقع العربي الراهن للتعامل بشكل أكثر إيجابية مع القضايا المختلفة

بعد مرور أكثر من عامين من فترة رئاسته الأولى، قدم الرئيس عبد الفتاح السيسي كشف حساب عما تم إنجازه وما سيقدمه إلى شعبه في الفترة المقبلة، وفي افتتاح مصنع البتروكيماويات بالإسكندرية في مطلع الأسبوع الماضي كان الرئيس مفعما بالأمل في غد أفضل مع إدراكه صعوبة المرحلة الراهنة، حيث دفع المصريون الكثير من الأثمان السياسية والاقتصادية ومن أوضاعهم المعيشية التي تأثرت كثيرًا من جراء خمس سنوات من التقلبات سواء في الداخل والخارج.

على مدى 7 ساعات تمثل رقما قياسيًا لحوارات الرئيس السيسي مع وسائل الإعلام، تطرق الرئيس إلى قضايا الشأن الخارجي قبل أن يخوض في تفاصيل الوضع الاقتصادي المحلي وقضايا الشأن الداخلي.
تحدث الرئيس، كعادته، بقلب مفتوح عما يدور في أروقة السياسة الإقليمية والدولية،وتطرق إلى طبيعة العلاقات مع الدول الكبرى المؤثرة في حركة الأحداث والقرار الدولي، وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا والصين وتطورات العلاقات الإستراتيجية مع الدول الثلاث.

وقال الرئيس إن القرار المصري «مستقل» ولا أحد يملى علينا غير ما نراه. وحدد فى نقاط واضحة أولويات السياسة الخارجية المصرية وما يحكم علاقات مصر بدول العالم الأخرى.

تحدث الرئيس إلى رؤساء تحرير الصحف القومية الثلاث: الأهرام والأخبار والجمهورية حول قضايا الشأن الداخلى والمواقف المصرية من الوضع فى منطقة الشرق الأوسط والجهود التى تبذلها الرئاسة المصرية من أجل الوصول إلى صيغ لحل أزمات إقليمية ونزاعات متفاقمة فى سوريا وليبيا واليمن وكذلك الرؤية المصرية لحل القضية الفلسطينية بعد تصريحه قبل عدة أشهر عن ضرورة إيجاد حل للقضية التى مازالت تحتل أولوية لدى الرأى العام العربي.

تطرق الرئيس السيسى فى حوار امتد لعدة ساعات مع رؤساء التحرير الثلاثة: محمد عبدالهادى علام رئيس تحرير الأهرام وياسر رزق رئيس تحرير الأخبار وفهمى عنبة رئيس تحرير الجمهورية ــ فى حضور اللواء عباس كامل مدير مكتب الرئيس والسفير علاء يوسف المتحدث الرسمى باسم الرئاسة ــ إلى المواقف الرسمية الخاصة بالتعامل مع الأوضاع فى اليمن وسوريا وجهود دعم الجيش الوطنى الليبى فى مواجهة الجماعات المتطرفة.

وفى رسالة واضحة، أكد السيسى عمق الروابط بين مصر وأشقائها العرب فى الخليج، وقال إن مصر تسهم بقوة فى الوصول إلى تسويات فى سوريا واليمن وليبيا من منطلق الحرص على الأمن القومى المصرى والعربي. وأثنى على مسار العلاقات مع الأشقاء فى دول الخليج ، وقال إن اختزال العلاقات فى قيام تلك الدول بتقديم منح للدولة المصرية أمر «غير صحيح».

وأكد الرئيس أن هناك أربعة مبادئ رئيسية تحكم علاقة مصر بالعالم الخارجى هي: الشراكة وليس التبعية والثوابت التى لا تتغير والأسلوب المنفتح والمتوازن على الجميع فى إطار من العلاقات الاستراتيجية الثابتة التى نحافظ عليها وتبادل المصالح والرأى والاحترام المتبادل.

وقال الرئيس إن الثقة فى السياسة المصرية تزداد يوما بعد يوم والتعاون مع مصر تزداد وتيرته بمضى الوقت، مشيرا إلى أن الوقائع التى تشكلت فى المنطقة تؤكد صدق الرؤية المصرية فيما يجري, خاصة فى ظل الشواغل المصرية التى لم تكن مفهومة أو مقبولة من قبل.

وأشار السيسى إلى أن العامين الماضيين أكدا بوضوح أن أحدا لم يستطع أن يملى على مصر شيئا غير ما تراه، قائلا إن القرار الوطنى المصرى يتمتع بالاستقلال بشكل مطلق.

وحول تطورات عملية السلام فى الشرق الأوسط، قال الرئيس إن موقف مصر ثابت وهى تدعم كل الجهود التى تسعى إلى حلحلة القضية شديدة التعقيد، موضحا أن مصر مازالت داعمة لكل الجهود فى السنوات الماضية وحتى الآن.
وقال إن علاقات مصر مع الطرفين الفلسطينى والإسرائيلى تتيح لها أن تلعب دورا محوريا لإيجاد مخرج.
وكشف الرئيس فى حواره النقاب عن أن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين قد أبدى استعداده لاستقبال كل من الرئيس الفلسطينى ورئيس الحكومة الإسرائيلية فى موسكو لإجراء محادثات مباشرة.

ودعا الرئيس الأطراف الفلسطينية المختلفة إلى المصالحة الوطنية حتى يمكن الدفع فى اتجاه إقامة الدولة الفلسطينية التى طال انتظارها.

ووصف الرئيس الوضع على صعيد جهود حل القضية الفلسطينية بأنه «مياه راكدة» تماما ولابد من بذل جهود لتحريكها بشرط توافر الإرادات سواء من جانب الفلسطينيين أو الإسرائيليين أو من جانب المجتمع الدولى أيضا.
وأكد السيسى أن مصر لا تريد الإستئثار بدور فى حل القضية الفلسطينية بقدر ما تريد أن تشكل قناعة لدى الآخرين بأن السلام هو «الضوء المبهر» الذى يمكن أن يغير من شكل المنطقة لو تحقق.

وقال السيسى إن هناك قناعة تتزايد فى أوساط الإسرائيليين بأهمية السلام وهو مؤشر إيجابي.
وحول الموقف المصرى من النزاعات فى دول الجوار المصرى ، قال الرئيس إن مصر فى سياساتها تقوم على مبادئ أساسية هي: عدم التدخل فى شئون الآخرين ودعم إرادة الشعوب والحلول السلمية.

وفيما يخص الموقف المصرى مما يجرى فى اليمن، قال الرئيس إن مصر لا توجد لها قوات برية فى أى بلد فى المنطقة وإن القوات البحرية المصرية تقوم بتأمين حرية الملاحة فى الممر الملاحى فى باب المندب وتأمين وصول السفن إلى قناة السويس ، فضلا عن عناصر من القوات الجوية تعمل مع أشقائنا فى السعودية.

وحول إشكالية الموقف فى سوريا، قال السيسى إن سوريا تتقاطع فيها كل الرؤى والمصالح بشكل أو بآخر، مشيرا إلى أن أطرافا كثيرة تتعامل مع هذا الملف ، كما أن التفاهمات الأمريكية - الروسية ومرونة الأطراف الإقليمية التى لها مصالح مباشرة فى سوريا يمكن أن تؤدى إلى مخرج للأزمة. وأشار الرئيس إلى أن التوصل إلى حل للأزمة السورية سيحتاج إلى وقت.

وحدد الرئيس السيسى أبعاد الموقف المصرى من الوضع فى سوريا الشقيقة ، وقال إن هناك خمسة مبادئ أساسية هي: احترام وحدة الأراضى السورية وإرادة الشعب السوري, وإيجاد حل سياسى ونزع أسلحة الميليشيات والجماعات المتطرفة وإعادة الإعمار وتفعيل مؤسسات الدولة السورية من جديد.

وحول تحذيره فى وقت سابق من انتقال عناصر الإرهاب إلى ليبيا لتصبح منطلقا لجماعات التطرف فى اتجاه مصر وشمال البحر المتوسط، قال الرئيس إنه كلما زادت الضغوط على الجماعات الإرهابية فى سوريا والعراق بسبب النجاح فى المواجهة فإنها تنتقل إلى ليبيا.

وأضاف الرئيس أن مصر قد رصدت تلك التحركات من جانب جماعات الإرهاب منذ عدة شهور.
وأشار السيسى إلى أن مصر تدعم وبقوة الدولة والجيش الوطنى الليبى وتسهم فى تدريب عناصر الجيش الوطنى الليبي.
وقال إن الليبيين على قناعة أن جيش مصر ذو عقيدة وطنية وليس جيشا قبليا أو طائفيا.
وتطرق الرئيس إلى العلاقات مع دول الخليج العربية ، فقال إن العلاقة خاصة مع السعودية والإمارات «مستقرة وثابتة» مضيفا أن مصر حريصة على ذلك مثلما يحرص الأشقاء فى الخليج على توطيد هذه العلاقة أيضا.
وأكد الرئيس أنه لا يمكن اختزال العلاقة مع دول الخليج فى مجرد الدعم المقدم منها لمصر ، وقال إن هذا الاختزال للعلاقات «غير صحيح».

وتحدث الرئيس السيسى عن رؤيته للجدل الدائر حول اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية بشأن جزيرتى تيران وصنافير ، فقال إنه يتعامل مع هذا الملف فى إطار الاحترام الكامل لمؤسسات الدولة والقضاء وأحكامه، مشيرًا إلى أن مجلس النواب أمامه فرصة كاملة لدراسة الاتفاقية.

وقال الرئيس إن تعيين الحدود البحرية يعطى فرصة حقيقية للبحث عن الثروات والموارد المتاحة فى المياه الاقتصادية وهو ما حدث فى الاتفاق مع قبرص وأتاح لنا الكشف عن حقل «ظهر».

من ناحية أخرى، دعا الرئيس إلى مراجعة شاملة للواقع العربى الراهن للتعامل بشكل أكثر إيجابية مع القضايا المختلفة من أجل مصالح الدول والشعوب.
وقال السيسى إن النقاش والحوار هو أفضل السبل لحل أى إشكاليات، مشيرا إلى أن الأولوية يجب أن تكون لجمع الشمل العربي.

وحول العلاقات مع القارة الإفريقية ، قال الرئيس إن مصر قد بدأت عهدا جديدا فى إفريقيا خاصة تطوير العلاقات مع دول حوض النيل.

وأشار السيسى إلى أن هناك تقديرا إفريقيا كبيرا للتعامل المصرى العقلانى مع ملف سد النهضة الإثيوبي.
وأوضح الرئيس أن المفاوضات بشأن الدراسات الفنية الخاصة بسد النهضة والتعاون الثلاثى مع السودان وإثيوبيا يسير بشكل مطمئن للجميع.

وقال إن ردود الأفعال يجب أن تكون «هادئة» و«واثقة» لأن مياه النيل ستظل تتدفق إلى مصر وهم داعمون لذلك الأمر.
وعن تطورات العلاقات مع واشنطن ، قال الرئيس السيسى إن العلاقات المصرية – الأمريكية هى علاقات إستراتيجية تقوم على «ثوابت» يحرص الطرفان عليها، مشيرا إلى أن الجانب الأمريكى أكثر فهما اليوم لحقائق الأوضاع فى مصر بعد ثلاث سنوات من ثورة 30 يونيو وهو ما يجعل مستقبل هذه العلاقات «جيدًا».

وأكد الرئيس أن مصر على تواصل مع كل النخب والشرائح السياسية فى المجتمع الأمريكى قبل إجراء الانتخابات الرئاسية الأمريكية فى نوفمبر المقبل.
وحول العلاقات مع روسيا، شدد الرئيس على أن العلاقات «راسخة» و»قوية» ولها طبيعة خاصة وأبعاد تاريخية وسياسية واقتصادية.

وقال إن حادث الطائرة لم يترك أثرا سلبيا على العلاقات الثنائية وأن مصر تتفهم الموقف الروسى وحساسية موقف القيادة الروسية وشواغلها تجاه مواطنيها. وأعرب السيسى عن تفاؤله لعودة السياحة الروسية فى أقرب فرصة.
وحول الاتفاق النهائى لإنشاء محطة الضبعة النووية، قال السيسى إن هناك نقاطا صغيرة يجرى التفاوض بشأنها. وقال إنه من المنتظر التوقيع هذا العام على الاتفاق بين البلدين.

ووجه السيسى الشكر إلى رئيس وزراء إيطاليا وتصريحاته الإيجابية، وقال إن الإيطاليين يقدرون تعاوننا معهم وحرصنا على استجلاء الحقيقة فى قضية «ريجيني».

وأكد السيسى تعاطفه التام مع أسرة الطالب الإيطالي، وقال إن أجهزة التحقيق فى البلدين تتعاون فى هذا الشأن.

-ألا تعتقد سيادة الرئيس أن انشغال الولايات المتحدة بالانتخابات الرئاسية يمكن أن يؤدى إلى إرجاء أو تجميد هذه الجهود؟
الرئيس: من المهم أن يتم التحرك الآن, ولا أستطيع القول إن الموضوع يتم تجميده حتى تأتى إدارة جديدة، وللأسف المياه الآن راكدة تماما, ولابد من جهود لتحريكها بشرط توافر إرادة لدى الفلسطينيين والإسرائيليين والمجتمع الدولى.

إننا لا نريد أن نستأثر بدور بقدر ما نريد أن نشكل قناعة لدى الآخرين للقيام بدورهم, وبأن السلام هو الضوء المبهر الذى يمكن أن يغير شكل المنطقة لو تحقق.

- من خلال رؤيتك للموقف الإسرائيلى هل وجدتم قدرا من التغير فى الموقف الإسرائيلى؟
الرئيس: أرى أن القناعة بأهمية السلام تتزايد لدى الجانب الإسرائيلى والقناعة بإيجاد مخرج للقضية مؤشر إيجابى.

- ما النقاط الأساسية التى تحكم الموقف المصرى من قضايا المنطقة, خاصة النزاعات فى دول الجوار العربى؟
الرئيس: مواقفنا واضحة وتقوم على مبادئ أساسية هى أن مصر لا تتدخل فى شئون الآخرين, وتدعم إرادة الشعوب والحلول السياسية السلمية فى المسائل المتنازع عليها.

- فى هذا الإطار برجاء إلقاء الضوء على موقف مصر من المشاركة فى التحالف العربى لدعم الشرعية فى اليمن؟
الرئيس: المشاركة المصرية فى قوات التحالف العربى تتضمن المشاركة بعناصر من القوات البحرية لتأمين حرية الملاحة فى الممر الملاحى فى باب المندب وتأمين وصول السفن إلى قناة السويس, ولدينا عناصر من القوات الجوية مع أشقائنا فى السعودية ولكن ليس لدينا أى قوات برية فى أى بلد فى المنطقة، وكل ما لدينا من قوات خارج مصر هى فى إطار قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

- الوضع فى سوريا يبدو معقدا ومتشابكا.. كيف ترون الخروج من الأزمة فى ضوء العلاقات التاريخية التى تربط مصر بسوريا؟
الرئيس: إشكالية الموقف فى سوريا تكمن فى أنه بلد تتقاطع فيه الرؤى والمصالح بشكل أو بآخر, وهناك أطراف كثيرة تتعامل مع هذا الملف, وأعتقد أن التفاهمات الأمريكية - الروسية ومرونة الأطراف الإقليمية التى لها مصالح مباشرة فى سوريا يمكن أن تؤدى إلى مخرج لهذه الأزمة وهذا يحتاج إلى وقت.
أما الموقف المصري فيقوم علي خمسة مبادئ أساسية هي : احترام وحدة الأراضي السورية وإرادة الشعب السوري, وإيجاد حل سياسي سلمي للأزمة, ونزع أسلحة الميليشيات والجماعات المتطرفة, وإعادة إعمار سوريا وتفعيل مؤسسات الدولة.

- بالنسبة للأوضاع في ليبيا فقد حذرت سيادتكم من انتقال العناصر الإرهابية إلي ليبيا لتكون منطلقا لها إلي مصر ودول شمال المتوسط.. ما هي التدابير التي اتخذتها مصر لمواجهة هذا الخطر؟
الرئيس: المسألة بوضوح أنه كلما زاد الضغط علي الجماعات الإرهابية في سوريا والعراق بسبب النجاح في مواجهتها فإنها تنتقل إلي ليبيا ولقد رصدنا ذلك منذ عدة أشهر... حركة خروج من سوريا والعراق إلي ليبيا وهناك جهود دولية تبذل للتعامل مع هذا الخطر.
وفي هذا الصدد فإن مصر تدعم الجيش الوطني الليبي والبرلمان, لأنهما يمثلان الشعب الليبي وإرادته وتقدم لهم المساعدة الممكنة.. ومصر تسهم في تدريب عناصر الجيش الوطني الليبي لأنهم مطمئنون إلي أن جيش مصر جيش ذو عقيدة وطنية وليس جيشا قبليا أو طائفيا, فنحن نبذل جهودنا لحماية حدودنا والاستعداد الكامل لمواجهة أي مخاطر قائمة منذ سقوط القذافي وحتي الآن.

- كيف تقيمون العلاقة مع دول الخليج العربية حيث هناك تقارير إعلامية أجنبية تحاول الترويج لوجود فتور في العلاقات بين مصر وكل من السعودية والإمارات؟
الرئيس: علاقات مصر مع دول الخليج خاصة السعودية والامارات علاقات قوية وثابتة ونحن حريصون علي ذلك كما أن الأشقاء حريصون علي توطيد العلاقة أيضا.. والامر غير جيد هو أن البعض يختزل العلاقة مع دول الخليج في الدعم المقدم منها وهذا غير صحيح.

- كيف تنظرون إلي الجدل الدائر حول اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية بشأن جزيرتي تيران وصنافير وتأثيراتها علي العلاقات المصرية - السعودية؟
الرئيس: نحن نتعامل مع هذا الموضوع فى إطار الاحترام الكامل لمؤسسات الدولة وأحكام القضاء الذى يتيح للدولة التعامل مع الموضوع طبقا للقانون، كما أن لدينا مجلس النواب الذى يمثل إرادة الشعب والذى أمامه فرصة كاملة لدراسة الاتفاقية بشكل متعمق، وأسجل للأشقاء فى السعودية أنهم يتفهمون الموضوع والإجراءات الدستورية تماما.

- ما الذى تستفيده مصر من اتفاقيات تعيين الحدود البحرية مع الدول المجاورة لسواحلها؟
الرئيس: تعيين الحدود البحرية يعطى فرصة حقيقية للبحث عن الثروات والموارد المتاحة فى المياه الاقتصادية, وهذا ما حدث فى اتفاق تعيين المناطق الاقتصادية الخاصة مع قبرص الذى أتاح لنا الكشف عن حقل «ظهر» الذى سيكون مصدرا كبيرا للدخل من النقد الأجنبى عند بدء إنتاجه بحلول عام 2018. كما أن اتفاق تعيين الحدود البحرية مع السعودية يشكل فرصة للتنقيب عن الثروات فى البحر الأحمر.

- ماذا تم فى اتفاق تعيين الحدود البحرية الخاصة بالمناطق الاقتصادية الخارجية؟
الرئيس: نحن نمضى قدما فى هذه المباحثات وسوف يعقد اللقاء، أما فيما يتعلق بالتعاون الثلاثى بين مصر وقبرص واليونان فسوف نستضيف القمة الثالثة فى شهر أكتوبر المقبل لبحث وتفعيل التعاون الثلاثى, خاصة المشروعات التى تم الاتفاق عليها فى القمتين السابقتين.

- توليت رئاسة القمة العربية فى دورتها السابقة.. كيف رأيت صورة العالم العربى؟
الرئيس: أتصور أننا فى منطقتنا العربية فى حاجة إلى قيام الدول العربية بمراجعة شاملة تستهدف التعامل بشكل أكثر إيجابية مع قضايانا لصالح الدول والشعوب، وفى رأيى أن التعايش والحوار والتنسيق هى أفضل السبل لحل أى إشكاليات’ والتعامل مع أى شواغل، ودورنا يجب أن يكون جمع الشمل العربى واحتواء المشكلات, لا سيما أن المنطقة فى أصعب أحوالها.

- حرصت منذ أن توليت الرئاسة على المشاركة بانتظام فى القمم والمحافل الإفريقية.. هل نستطيع القول إن مصر عادت إلى دورها الإفريقى؟
الرئيس: بالتأكيد لقد بدأنا عهدا جديدا فى إفريقيا لتطوير العلاقات مع دول إفريقيا, خاصة دول حوض النيل فى كافة المجالات، وهناك تقدير كبير من جانب كل الدول للدور المصرى خاصة فى تعاملنا العقلانى مع موضوع سد النهضة.

- كيف تسير المفاوضات بشأن الدراسات الفنية الخاصة بسد النهضة والتعاون الثلاثى بين مصر والسودان وإثيوبيا؟
الرئيس: المفاوضات تسير بشكل مطمئن للجميع ويبعث على الرضا، لذا لابد أن تكون ردود أفعالنا هادئة وواثقة ومطمئنة, لأن مياه النيل ستظل تتدفق إلى مصر وهم واعون لذلك.
وبهذه المناسبة سيزور الرئيس السودانى عمر البشير مصر خلال شهر أكتوبر القادم لحضور اجتماع اللجنة العليا المشتركة بين البلدين.

- كيف تسير العلاقات مع الولايات المتحدة؟
الرئيس: العلاقات المصرية - الأمريكية هى علاقات إستراتيجية تقوم على ثوابت يحرص الطرفان عليها, ونحن فى البلدين مهتمون بأن نعطى الفرصة لأنفسنا لمراجعة مواقفنا، وقد اتضح لهم خلال السنوات الثلاث الماضية حقائق الوضع فى مصر وإلى أى مدى كان الموقف المصرى, وسياستنا تتسم بالتوازن والتعقل والحرص على هذه العلاقات.
وبالتأكيد فإن مستقبل هذه العلاقات جيد فى ضوء أنه كلما يمر الوقت تتحسن الأمور.

- هل هناك اتصالات مصرية مع حملتى المرشحين الرئاسيين هيلارى كلينتون ودونالد ترامب؟
الرئيس: نحن نلتقى كل الشرائح السياسية فى المجتمع الأمريكى, مسئولين وأعضاء فى الكونجرس أو البنتاجون وهم يستمعون إلى آرائنا ويتفهمون مواقفنا.

- تشهد العلاقات المصرية - الروسية تطورا وزخما كبيرا يعيد لها بريقها وثقلها.. إلى أى مدى تأثرت هذه العلاقات بحادث الطائرة؟
الرئيس: العلاقات مع روسيا راسخة وقوية وذات طبيعة خاصة ولها أبعادها التاريخية والسياسية والاقتصادية، أما بالنسبة لحادث الطائرة فلم يترك أثرا سلبيا على العلاقة. لكن كانت فى ظروف تمت مراعاتها من البلدين, ونحن متفهمون للموقف الروسى وحساسية موقف القيادة الروسية وشواغلها تجاه مواطنيها.

- هل هناك مؤشرات على عودة السياحة الروسية إلى مصر؟
الرئيس: عودة السياحة الروسية إلي مصر تعبير عن قوة العلاقة بين البلدين وأنا متفائل بعودتها قريبا بإذن الله.

- ماذا عن توقيع الاتفاق الفنى النهائى بشأن إنشاء محطة الضبعة النووية؟
الرئيس: هناك نقاط صغيرة يجري التفاوض بشأنها.. وهذه المحطة أمل مصر فى دخول آفاق المعرفة النووية, ومن المنتظر التوقيع هذا العام.

- هل مازالت قضية مقتل الطالب الإيطالى ريجينى تمثل مشكلة فى العلاقات المصرية - الإيطالية؟
الرئيس: أسجل إشادتى وشكرى لرئيس وزراء إيطاليا وتصريحاته الإيجابية، والإيطاليون يقدرون تعاوننا معهم وحرصنا على استجلاء الحقيقة.. ونحن متعاطفون مع أسرة الطالب الإيطالى, وأجهزة التحقيقات فى البلدين بينهما تعاون فى هذا الموضوع. وقد أسهمت زيارات الوفود الشعبية فى إيضاح صورة التعاون المصرى - الإيطالى, وعلي الرغم من أن التحقيقات في القضية مازالت مستمرة فإن بعض وسائل الإعلام كان له دور مساهم في تعقيد القضية.

- من الملاحظ أن العلاقة مع دول الاتحاد الأوروبى, كل علي حدة, جيدة بينما هناك مواقف للاتحاد تبدو مغايرة فى بعض الأحيان.. كيف ترون ذلك؟
الرئيس: أقدر أن لكل دولة مواقفها الخاصة فى مختلف القضايا. وعلاقتنا مع دول الاتحاد متميزة, ونحن حريصون على التواصل المستمرة, وأرى العلاقات مع الاتحاد الأوروبى ككل فى تحسن مستمر.

- بعد تولى تريزا ماى رئاسة الحكومة البريطانية أجريت معها اتصالاً هاتفياً، فماذا دار فى هذا الاتصال؟
الرئيس: هذه المكالمة كانت للتهنئة بتوليها منصبها، وللحديث عن علاقات التعاون بين البلدين، وتناولنا موضوع عودة السياحة البريطانية لمصر، وكان الحديث إيجابيا فى هذا الشأن، ونتوقع عودة السياحة البريطانية فى الخريف المقبل، وسنتلقى إجابة حاسمة فى هذا الشأن قريبا.
ولقد طلبت فى الرئاسة إجراء هذا الاتصال مع رئيس وزراء بريطانيا وتم الاتصال على الفور ولا أعلم من أين أتت المعلومات التى ذكرها البعض بأن البريطانيين تأخروا فى الرد علينا أسبوعين أو ثلاثة.

- هناك تصريحات متضاربة تصدر من مسئولين أتراك حول العلاقات مع مصر.. كيف تستقبلون هذه التصريحات، ولماذا لا يتم الرد على ما يمس مصر وقيادتها؟
الرئيس: نحن نعطيهم الوقت لتصحيح مواقفهم وتصريحاتهم لكن لا جديد على مستوى العلاقات، ونحن نرد بموضوعية إذا احتاج الأمر إلى رد، فليس كل ما يقال يستحق الرد.. وفى العلاقات بين الدول ينبغى أن يكون هناك مستوى لائق للتصريحات والتعامل.
وبالنسبة لى فإننى أحرص أن أعكس أصالة وثقافة وحضارة مصر فى التعامل مع الآخر (تركيا).. المصريون أصبحوا متفهمين لذلك.
أما عن العلاقات بين الشعبين فلا توجد أى أسباب للعداء، فنحن فى مصر ليست لدينا نزعات طائفية أو مذهبية ونتعامل بشكل يليق بمصر.

- ستقومون مطلع الشهر المقبل بزيارة للصين للمشاركة فى قمة العشرين بدعوة من الرئيس الصينى، ما الذى تحمله إلى القمة كرئيس لمصر وزعيم إفريقى؟
الرئيس: إن حرص الرئاسة الصينية على دعوة مصر لحضور قمة مجموعة العشرين، التى ستُعقد فى مطلع سبتمبر المقبل فى مدينة «هانجو» الصينية، يعكس مدى التقدير الذى تحظى به مصر على الصعيد الدولى، ومدى الثقة فى ثقلها الإقليمى، فضلا عن النظرة التفاؤلية إزاء مستقبلها الاقتصادى.
وسوف تحرص مصر خلال مشاركتها على إيصال صوت الدول الإفريقية بوجه خاص والنامية بوجه عام، وأن تحقق القمة النتائج المأمولة فيما يتعلق بتقديم المساندة الفعالة لهذه الدول فى سعيها لتحقيق الأهداف الدولية للتنمية المستدامة 2030، بما فى ذلك تيسير نقل التكنولوجيا للدول النامية، ودفع حركة الاستثمار الأجنبى إليها، وتيسير نفاذ منتجاتها وخدماتها لأسواق الدول المتقدمة، فضلا عن ضرورة التزام الدول المتقدمة بتعهداتها فى إطار اتفاقية باريس لتغير المناخ لتقليل الآثار السلبية للانبعاثات الضارة على الدول النامية، وتمكينها من زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، وما يتضمنه هذا المجال من تكنولوجيا حديثة وصديقة للبيئة.
وسوف تقوم مصر خلال القمة بعرض رؤيتها إزاء الموضوعات الاقتصادية الدولية المطروحة على جدول الأعمال، وأهمها سبل تنسيق السياسات الدولية وفتح مسار جديد للنمو، ودفع التجارة والاستثمار على الصعيد الدولى كوسيلة للتغلب على تباطؤ أداء الاقتصاد العالمى وتجنب الانزلاق مجدداً إلى أزمة كساد، وكيفية الاستفادة من الفرص التى تتيحها التكنولوجيا الرقمية والصناعية المبتكرة لتحفيز النمو الاقتصادى العالمى، والتحديات التى تواجه قطاع الطاقة العالمى.
وسوف تكون المشاركة فى القمة فرصة طيبة لإجراء محادثات ثنائية مع العديد من قادة دول العالم.

- سوف تشاركون فى النصف الثانى من الشهر المقبل أيضاً فى اجتماعات الدورة القادمة للجمعية العامة للأمم المتحدة.. ما هى رسالتكم للعالم خلال ثالث مشاركة لكم؟
الرئيس: الزيارة هذه المرة هدفها تأكيد صدق الرؤية المصرية تجاه أهم قضية تواجه العالم وهى قضية التطرف والإرهاب لاسيما أن مصر تشغل مقعداً غير دائم بمجلس الأمن وتتولى رئاسة لجنة مكافحة الإرهاب.

- خلال العامين الماضيين قمت بزيارة العديد من دول العالم.. ما هى التجربة التى جذبت انتباهكم أكثر من غيرها؟
الرئيس: الحقيقة أننى كنت أتصور أن الموارد وشحها أو توافرها هو أحد أهم أسباب تقدم الدول ولكنى عندما ذهبت إلى كوريا الجنوبية وجدت أن الإنسان هو أهم وأثمن عنصر فى التقدم، فالغنى الحقيقى هو قدرة الإنسان وهذا الأمر يجب أن نعمل عليه فى مصر من خلال صيانة الشخصية المصرية واستكمال بنائها.
وفى زيارتى لليابان جذب انتباهى التعليم فهناك منظومة متكاملة فى المدارس، فالفصول بلا أبواب وهذا له مغزى، ووجدت أعضاء هيئة التدريس بالمدرسة التى زرتها فى طوكيو لا يزيد عددهم على 28 مدرساً منهم ثمانية يتولون مهمة تجهيز الوجبات للتلاميذ فالكل مقتنع بأن له دورا فى عملية التعليم التى تهدف إلى بناء الشخصية.

- خلال زيارتكم كوريا الجنوبية وسنغافورة وجدت بعض الشباب المصرى يعمل فى كبريات الشركات العالمية هناك.. بماذا شعرت عندما التقيت معهم؟
الرئيس: شعرت بالسعادة البالغة وتأكد لى أننا قادرون على تحقيق ما نتمناه بشرط أن نتحلى بالصبر والجدية، فإذا تمسكنا بهما فى كل مجال كالتعليم والإنتاج وغيرهما سنحقق نتائج هائلة. ## ## ##

مادة إعلانية