خوف

9-8-2016 | 15:36

 
أترقب الوقت بخوف..

كنتُ صغيرةً حين رأيتُ أول مدفعية،
كانت مدينتي كالشمس التي حجبتها إصبع..

كان الثوار كُثرا
كانت الأصوات كثيرة
أذكر كل شيء..

كان أبي يراقب نشرة الأخبار أيضاً بخوف
كانت أمي تنتظر أخي الذاهب للمظاهرة أيضاً بخوف..

كان عمي فوق السطح ينظر إلينا أيضاً بخوف
كانت أختي تضع السكر في الشاي وتبكي خوفاً
كان الرصاص يتكاثر دون خوف

وحدهم المجرمون لم يكونوا خائفين..
مرّ وقت طويل..
كبرت أنا وكبرتْ أمي..

ما زلنا نترقب التوقيت بصمت.. بخوف
وما زالت الحرب فتية تلتهمنا دون خوف

تركنا بيتنا بخوف..
كان الوقت الرابعة فجراً
وصلنا الحدود بخوف..

عبرنا دجلة بخوف
لم أر سمكة في دجلة العظيمة
كانت الأسماك تخاف من رائحتنا
رائحة الدخان والدم والموت كانت تفوح منا

دخلنا كُردستان بخوف
استقبَلَنا حراس الحدود بابتسامة الشقيق لشقيقه
رغم تلك الابتسامة كنا نسير بخوف

وصلنا.. بخوف
استأجرنا بيتاً بخوف

أحيانا أشعر بأن جرس بيتنا يخاف من الزوار
وأن بابنا يخاف من المارة

كل صباح أقول لجارتي صباح الخير بخوف
أمي أصبحت تشتري الفواكه بخوف
وتقف عند البقال بخوف..
نشعل الغاز بخوف..

الغاز في مخيلتنا مرتبط بالقذائف
وما يربطهما..
لا أدري

كل مساء نشعل إنارة البيت بخوف
لبيتنا شرفة،
منذ عامين لم تر شرفتنا النور..
لا نشغل إنارتها..
تقول أمي نحن لا نعرف أحداً
إننا غرباء عنهم
تقولها بخوف..
وما دخل إنارة الشرفة بالغرباء؟
أيضاً لا أدري..

منذ آذار 2011 عرفنا الخوف،
وقبل ذلك أيضاً، بكثير
منذ آب 2013 عاشرنا الخوف
الخوف يلاحق الغريب
الخوف هو توأم الحرب
الخوف من الغرباء هو تماماً كالخوف من المدفعية
تلك المدفعية التي رأيتها قبل أربعة أعوام

-----------
خوناف أيوب
(شاعرة من سوريا)

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة