"زويل" من "دمنهور" إلى منصة التتويج بجائزة "نوبل" حلم ببناء مدينته بمصر ..هاجمه السرطان ووصيته أن يدفن في وطنه

3-8-2016 | 08:24

أحمد زويل

 

كمال مراد عبد الحميد

بخطى واثقة تقدم لاستلام جائزة نوبل ، ليدون اسمه بحروف من نور، في لائحة شرف أكبر جائزة عالمية، سبقه إليها الأديب المصري نجيب محفوظ، وعالم الفيزياء الفذ ألبرت آينشتاين وآخرون، رسموا الطريق للعالم والبشرية بعلومهم واختراعاتهم.


هو العالم المصري أحمد زويل، الذي رحل عن عالمنا أمس، بعد صراع مع المرض، عن عمر يناهز 70 عاماً، قضاها بين أبحاثه وتجاربه، وحلم برد الجميل لوطنه الأم مصر، الذي نشأ وتربي فيها، وأهداها الجائزة التي حصل عليها، وأوصي هو علي فراش الموت أن يدفن في ترابها.

ولد عالم الكيمياء الراحل في 26 فبراير عام 1946، بمدينة دمنهور في دلتا مصر، وانتقل مع عائلته إلي مدينة دسوق، وهناك تلقي تعليمه في مراحله المختلفة، علي يد مدرسين وأساتذة مصريين، وضعوه علي بداية الطريق.
نبغ وتفوق عندما ألتحق بكلية العلوم بجامعة الإسكندرية، وحصل علي بكالوريوس العلوم في الكيمياء ، بدرجة الامتياز مع مرتبة الشرف عام 1967، وعمل معيدا بالكلية، ليستكمل مسيرته بالحصول علي ماجستير، عن بحث في علم الضوء.

بحث عن مجال أوسع لعبقريته، فكان الاختيار صعبًا، بين البقاء في وطنه مصر، أو السفر إلي أمريكا ليستكمل مسيرته، فاختار السفر ليبني مجدًا يضعه في قائمة عظماء العالم.

في بداية مشواره بالغربة، حصل علي دكتوراه من جامعة "بنسلفينيا" في علوم الليزر، ليعمل باحثا في جامعة "كاليفورنيا"، لينتقل بعدها للعمل في معهد "كاليفورنيا للتكنولوجيا" عام 1976، ليتبوأ مكانة علمية رفيعة كما اعتاد، ليصبح أستاذا ورئيسا لعلم الكيمياء بالمعهد، ويحصل بعدها علي الجنسية الأمريكية عام 1982.

خلال مشواره العلمي الطويل، فتح طريق العلم لمن أتوا بعده، بنشر بأكثر من 350 بحثاً علميًا، نشرت في مجلات ودوريات علمية عالمية متخصصة، مثل مجلة "ساينس" و"نيتشر"، وتوصل لعدد من الاختراعات والابتكارات، مثل نظام تصوير سريع، يعمل باستخدام الليزر، يستطيع رصد حركة الجزيئات عند نشوئها والتحامها، وتستخدم "الفيمتو ثانية" كوحدة زمنية.

وتكريماً للانجازات التي قام بها، ورد اسمه في قائمة الشرف بالولايات المتحدة الأمريكية، بين أهم الشخصيات التي ساهمت في نهضتها، في أشارة إلي أنه أحد أبرز علماء الليزر بالولايات المتحدة.

لم تتوقف عبقرية العالم المصري عند هذا الحد، ليتوج مشواره العلمي والأكاديمي، بحصول علي جائزة نوبل عام 1999، عن اختراعه لكاميرا تحليل الطيف تعمل بسرعة الفيمتو ثانية, ودراسته للتفاعلات الكيميائية باستخدامها، ليصبح أول عالم مصري يفوز بجائزة نوبل الكيمياء .

أعربت الأكاديمية السويدية للعلوم، مانحة جائزة نوبل ، أنه تم تكريمه نتيجة الثورة الهائلة في علوم الكيمياء ، التي أحدثتها أبحاثه في مجال ردود الفعل الكيميائية، واستخدام أشعة الليزر، والتي أدت لميلاد ما يُسمي بكيمياء الفيمتو ثانية واستخدام آلات التصوير الفائقة السرعة، لمراقبة التفاعلات الكيميائية .

حصل زويل بعدها بعدد من الجوائز، مثل جائزة "ماكس بلانك" في ألمانيا، وولش الأمريكية، وجائزة الملك فيصل العالمية فى العلوم، وقلادة بريستلي أرفع وسام أمريكي في الكيمياء سنة 2011.

عمل زويل علي رد الجميل لوطنه الأم مصر، التي أهداها "جائزة نوبل" خلال حفل تتويجه، وحلم بنقل خبراته العلمية بمبادرة بناء مدينة "زويل للعلوم"، والتي خصصت لها الدولة مساحة 270 فداناً 6 أكتوبر، ولكن هاجمه مرض السرطان، ووفاته المنية قبل إن يكمل حلمه، وكانت وصيته الأخيرة أن يدفن جثمانه في وطنه مصر.


مادة إعلانية

[x]