محافظات

من سجلات الإجرام .. ضبط أبو بريكة وحماد أثناء بحثهما عن الإبل بأسلحتهما النارية في قطار بولاق الدكرور

21-7-2016 | 15:47

الاسكندرية قديما - ارشيفية

قنا - محمود الدسوقي
في عام 1887م دون محضر قومسيون أشقياء وزارة الداخلية واقعة الداري أبو بريكة وحماد أبوعلي من عربان أولاد علي القاطنين بأراضي مريوط اللذين تاها وهم يبحثان عن إبلهما حيث قام مخبر سري بضبطهما وهما يسيران في طريق مهجور بالقرب من الزراعات في منطقة بولاق الدكرور .


استقل أبو بريكة ويبلغ من العمر 35 سنة وصديقه حماد أبوعلي 30 سنة القطار المتجه من الإسكندرية للصعيد وهم يحملان أسلحتهما النارية دون أن يقوم أحد بإيقافهما ربما لانهما لا يعرفان أن حمل الأسلحة يعاقب عليها القانون وفي محطة بولاق الدكرور قررا النزول للاتجاه للفيوم للبحث عن أبلهم بعد قيامهما بعدة أشهر سابقة بتركها ترعي في صحراء سيلة.

تؤكد وثيقة قومسيون الأشقياء لوزارة الداخلية أنه بناء علي الإفادة المحررة من مديرية الجيزة إلي مديرية البحيرة بمحضر نمرة 1 تبين منها أنه أثناء مرور مخبر المديرية السري وأحد عساكر الدوارة بجهة محطة بولاق وجد الشخصين المذكورين سائرين علي غير طريق بوقت المزارع وقت الفجر فاشتبها في أمرهما.

لا يتوه البدوي في الصحراء لكنه يتوه في الحضر في المدن الحديثة ورغم سرد المؤرخين بكثير من الوقائع عن تعامل خلفاء محمد علي باشا مع القبائل المصرية في الدلتا والصعيد وتطويعهم إلا إنهم لا يسردون الصدمة الحضارية التي انتابت البدوي حين تغيرت معالم البلاد من حوله حين دخلت النهضة الحديثة في البلاد كما تظهر وثيقة القومسيون لوزارة الداخلية المحررة بنمرة 6 في الجلسة المنعقدة في يوم الاثنين الموافق 4 يوليه من عام 1887م.

يقول أحمد الشقيري الباحث التاريخي لــ"بوابة الأهرام" إن المخبر السري قام بتفتيش أبو بريكة وصديقه حماد فوجد بحوزتهما عدد 3 طبنجة بجانب جبخانة التي توضع فيها الأعيرة النارية لافتا أنه تم التحفظ عليهما في قسم الشرطة وتم وضع اسمهما في سجل الأشقياء للتحقيق معهما.

وأضاف أن واقعة أبو بريكة وصديقه تم تدوينها في محاضر الشرطة بعد دخول خدمة القطارات لمصر في أقل من ربع قرن حيث تم إنشاء أول خط سكة حديد يربط بين القاهرة والإسكندرية في عام 1854م مشيرا إلي إن مصر كانت من أوائل دول العالم بعد انجلترا في أنشاء خطوط السكة الحديد .

لم يقم أبو بريكة وصديقه حماد بمحاولة الفرار ولم يقوما بإطلاق الأعيرة النارية علي العسكري والمخبر السري اللذين استوقفوهما في أرض زراعية مهجورة ولم يحاولا الهرب مما يعني أنهما كانا لا يعرفان أن الأسلحة ممنوع حملها ومما يدل أيضا أنهم مسالمان ولا يريدان غير الوصول لطريق الفيوم للبحث عن الإبل وأنهما ليسا قتلة أو مجرمين.

اعترف أبو بريكة وصديقه حماد للشرطة سبب مجيئهما من صحراء مريوط للقاهرة كما يؤكد أحمد الشقيري، لافتا أن محضر القومسيون العالي أثبت أنهما من ناحية بر غزال بأراضي مريوط وأنهما حضرا من الإسكندرية في قطار الركاب الذي وصل إلي بولاق الدكرور في صباح اليوم الذي جري ضبطهما فيه.

ويضيف أن أبو بريكة وصديقه حماد اعترفا أنهما حضرا إلي الإسكندرية بقصد شراء الغلال لتسفيرها إلي جهة مريوط وبعد أن قاما بشراء الغلال وشحنها في القطار أرادوا التوجه للفيوم للبحث عن الإبل في منطقة سلا بالفيوم.

في صور العربان التي تم التقاطها من كاميرات الأجانب آنذاك تظهر شعور الرأس المرتخية على الأكتاف أو الحراب الحديدية التي كانوا يمسكونها كما تظهر الصور التي تم التقاطها في هذه الحقبة احتفاظ قبائل البدو في كافة محافظات مصر بلبس العقال وأزيائهم المعروفة لذا كانت تطلق عليهم الوثائق "عربان" كما تظهر كافة صور قبائل البشارية والعبابدة في الصعيد أو القبائل التي كانت تستوطن الدلتا آنذاك.

يؤكد الشقيري أن محضر قومسيون أشقياء وزارة الداخلية حدث به خطأ حيث أكد في بداية المحضر الصادر من قومسيون أشقياء مديرية البحيرة أنه تم ضبط أبو بريكة وحماد بـ3 طبنجات ليؤكد فيما بعد أن الضبطية كانت 2 طبنجة فقط مضيفًا أن الشرطة رفضت أن تترك الداري أبو بريكة وصديقه حماد كي يذهبا للبحث عن أبلهم في صحراء الفيوم بل قامت بالتحفظ عليهما وإرسالهما لمديرية البحيرة بحثًا عن من يضمن حسن سلوكهما من مشايخ وزعماء عربان أولاد علي.

أكد الداري أبو بريكة وصديقه حماد أن من يضمنهما العلواني محمود شيخ مشايخ عربان أولاد علي وتم إحضاره ليؤكد للشرطة وللقومسيون أن الداري وحماد يمتازان بحسن الخلق والاستقامة مطالبًا بالإفراج عنهما وضمانتهما عنده.

قررت الشرطة عدم الإفراج عنهما إلا بعد استخراج كشف من سجلات الأشقياء وأظهر السجل بعدم وجود سوابق لهما ليقرر قومسيون أشقياء مديرية البحيرة الإفراج عنهما ويقوم القومسيون العالي لوزارة الداخلية بالتصديق علي الحكم بالإفراج عنهما أيضا.

اقرأ ايضا:

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة