الجامعات الحكومية وتحديات الخصخصة

18-7-2016 | 16:54

 
علي الرغم من الزيادة السنوية لموازنات الجامعات الحكومية إلا أنها ما زالت بعيدة كل البعد عن ملاحقة التطور، أو اللحاق بركب الترتيب العالمي للجامعات، ومواكبة التطور السريع في مجال التعليم الجامعي.


ومازلنا نعاني من سوء توجيه وتوظيف المخصصات الجامعية، وسوء تقدير الأولويات وغياب الأهداف طويلة الأمد، والكثير من المعايير العلمية الحديثة على الكثير من المستويات؛ مما أفقد هذه الجامعات القدرة علي المنافسة والتطور الذي يسمح بحرية الحركة والأداء داخل النظم الجامعية ويدفع بعملية التطوير للجامعات المصرية.


وعلى الرغم من استحداث مصادر دخل جديدة للجامعات الحكومية تمثلت في التعليم المفتوح والوحدات ذات الطابع الخاص وخلافه، إلا أن هذه المصادر لازالت لا تتجاوز نسبة بسيطة من موازنات الجامعات الحكومية ولا يمكن الاعتماد عليها ولا ترقي بها لدرجة الاستقلالية عن موازنة الدولة بأي حال من الأحوال.

ولا تزال الجامعات الحكومية غافلة عن تسويق برامجها أمام الطلاب الوافدين، وتتقدم باستحياء في هذا المجال، برغم ما يمثله هذا العنصر من ثقل نسبي في ترتيب الجامعات ، إلي جانب جلب وضخ العملات الصعبة لشرايين الجامعات الحكومية.

في ظل الزيادة المطردة في أعداد الجامعات الخاصة، وظهور نوعية جديدة من الجامعات ، وهي الجامعات الأهلية، باتت الجامعات الحكومية أمام تحد خطير من كافة الاتجاهات، سواء من الداخل أو الخارج، فالجامعات الخاصة، وحتى الأهلية منها، استطاعت سحب الكثير من الكفاءات والقيادات الواعية والنادرة من الجامعات الحكومية، بفضل رواتبها المتميزة ونظمها المتطورة، والتسهيلات التي تقدمها، سواء لطلابها أو لأعضاء هيئات تدريسها.

وعلى الرغم من أن أصول الجامعات الحكومية تعدت عشرات التريليونات من الجنيهات إلى جانب قيمة أخرى لا تقدر بمال، وهي العنصر البشرى، بما يمثله من ثقل لا يتوافر للكثير من الجامعات الخاصة منها أو الأهلية.

واليوم وبعد ظهور الترتيب العالمي للجامعات، وخلو المراكز الأولي من أي جامعة مصرية، حكومية كانت أو خاصة، وضحت الهوة بين الوضع الحالي للجامعات المصرية، وواقع وحال الجامعات العالمية من حيث النظم والإدارة وحسن استغلال الموارد والإمكانات المتاحة والكفاءة في تدبير الموارد، إلى جانب ارتفاع مستوى البحث العلمي، وتعدد أهدافه بما يخدم المجتمع والبيئة والحضارة الإنسانية، ولا عجب في ذلك من تكرار حصول الأستاذة بالجامعات الكبرى على الجوائز العالمية كجائزة نوبل وغيرها، بينما تخلو الجامعات المصرية والعربية من مثل هؤلاء العلماء الحاصلين، أو حتى المرشحين لهذه الجوائز العالمية، برغم غياب الفروق الفردية بين هؤلاء العلماء وعلمائنا المصريين والعرب.

الجامعات الحكومية وتحديات الخصخصة
كما لا يزال التفاعل بين الجامعات الحكومية والمجتمع المحيط في أضعف صوره وتكاد برامج الشراكة بين الجامعات الحكومية والمؤسسات الصناعية والاقتصادية في أضعف صورها، حتى التواصل بينها وبين خريجيها، سواء من العلماء المهاجرين أو من الخريجين العاديين يكاد يكون معدومًا على الرغم من الأهمية العظيمة للتواصل بين خريجي المؤسسة العلمية الواحدة لتبادل الخبرات والمعارف ولترسيخ القيمة النسبية للجامعات.

كما يجب أن لا ننسي دور الجوائز التقديرية والتشجيعية -الرشيده منها- في تشجيع وتحفيز العلماء والباحثين النابهين على البحث والتفكير العلمي السليم والمتطور، بما يضمن دعم المسيرة العلمية للجامعات ودفع ترتيبها للأمام.

وهكذا وباتباع الأسلوب العلمي الصحيح تستطيع جامعاتنا المصرية والعربية استعادة مكانتها بين الجامعات العالمية، وتأخذ بزمام قاطرة التقدم الحضاري للمنطقة العربية بأسرها.

مادة إعلانية

[x]