ريش في الريح

6-7-2016 | 19:41

 
لا تطأْ على ظلّ،

إنه نطرة نائمة.
****

لا تأخذْ غصناً إلى موقد
إنه يد شجرة.
****

التقطِ الورقةَ وأعِدْها إلى الغصن
إنها عين الشجرة.
****

النجوم نظرات
انظرْ تَصِرْ نجمة.
****

كلُّ هذه الرياح
ليست سوى
آهات بشر.
****

للطريق التي لا تتوقّف عن المشي
بيت أيضاً
ولا تعرف كيف تفتح الباب.
****

فقط لو عرفوا
أن دمعة واحدة تكفي
لغسل كل الأرض.
****

... وللطريق رئة أيضاً
امشِ عليها خفيفاً
لئلا تختنق.
****

الذين يصرخون هناك
أفواههم هنا.
****

قال لا تقتربْ من الماء
وغرِقَ.
****

الغصون التي تهزُّها الريح لا تكون ترتجف
بل هي تلوّح
للغصون الأخرى.
****

مهما كان هذا الحمْل ثقيلاً
يمكنك أيضاً أن تكون
نسمة.
****

الأرض عمياء
أعطِها عيناً كي تراك.
****

الذين قلتُ لهم وداعاً هناك
سبقوني إلى هنا.
****

لا تطأْ على نملة
هل نسيتَ كم لعبتَ معها حين كنتَ طفلاً؟
****

لا تنظرْ إلى الفضاء كي ترى قمراً
ثمة قمرٌ آخر على الأرض:
عينكَ.
****

اخفضْ رأسك قليلاً
إنْ أردتَ أن ترى الأرض.
****

للدم لسان
كلُّ نقطة منه وهي تسقط تقول:
البشرية كلّها سقطت.
****

حَمَلَ حياته مثل لعبة معطَّلة
أراد أن يعيدها إلى الحانوتي
ووقفَ العمرَ كله
أمام حانوت مقفل.
****

تكلَّمتُ كثيراً
لكنَّ الصمت كان كنزي الوحيد.
****

للأحلام قنّاصون كُثُر
لا تحلمْ
تَنْجُ.
****

تبقى وحيداً
ولو بين جمهور.
****

أيها الناظرون إلى السماء
انظروا جيّداً تروها خاوية.
****

الذين بلا أقدام
حين تنظر إليهم بحبّ
يصيرون بأجنحة.
****

نقطة دم واحدة تُهدر من عصفور
تُظلِم كلَّ السماء.
****

كم كانت الأرض جميلة
لو أنَّ كائناتها تقتات فقط من الهواء.
****

قال: بلى، ثمة ماءٌ بعد في قعر البئر
ومات عطشان.
****

كان حافياً
والطريق كلها مرسومة على لحم قدميه.
****

لا أخال الأرض محمولةً إلا بكثافة الآهات.
****

هل رأيتم سحلية في مكان ما؟
إنها شقيقتي وقد أضعتُها حين كنا نلعب في الغابة.
****

أقدامٌ أقدامٌ أقدام
وظِلٌّ على الرصيف
يحاول أن ينام.
****
ثلوج ثلوج ثلوج
أظنُّها دموعاً قد تجمّدت.
****

الطريقُ أيضاً
تسأل عن الطريق.
****

لا تحلمْ بمحطَّة
مهما ركبتَ قطارات
تبقى في مكانك.
****

ناديتُها كثيراً
ولم تأتِ
الحياة.
****

في البحر قشّة؟
لا تتشبّثْ بها
لو خشبة
ستغرق.
****
من ترابه نبتت شجرة
تشبهه حين كان فتىً.
****

من ترابه نبتت زهرة
تشبه عينه المغمضة.
****

أرى عيوناً كثيرة
في الأنهار.
****

حين تنزل دمعةٌ في النهر
تأخذ عينها معها.
****

ارمِ السماءَ
وَضَعِ الأرضَ في قلبك.
****

الطير الذي حطَّ على رأسك ذات يوم
لم يكن يريد سماء بل رفيقاً.
****

كم هي صبورة
الطريق التي مشت وحدها كلَّ هذه الأيام!
****

يا أصدقائي البعيدين
العصافير التي تأتي إلى شجرة أمام بيتي وتنظر إليَّ
في عيونها شيء من نظراتكم؟
****

هناك هو هناك
ولكن أين هنا؟
****

أسمعُ أصواتاً
في العشب أيضاً.
****

تكلَّمَ كثيراً
لكنَّ الوحيد الذي رافقه طوال الطريق كان الصمت.
****

أريد أن ألعب
أمعقولٌ أن أجوب كلَّ هذه المدن وأبحث طوال العمر
ولا أجد لعبة؟!
****

مللتُ من انتظاركَ
يا رفيقي القديم يا شبيهي يا وديع أين ذهبتَ؟
****

حتى الصخر يصرخ
والنسيم ينجرح
من ريشة.
****

فقط لو الهواء يعيد إليَّ
الكلمةَ الأولى التي قلتُها
للريح.
****

مشى صامتاً
لئلا يُثقل عبورَه
الصوت.
****

لم يقل وداعاً
فقط
رفع قليلاً إصبعه.
------

وديع سعادة
(شاعر لبناني مقيم في أستراليا)

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

مادة إعلانية