وفاة المؤرخ اللبناني المثير للجدل كمال الصليبي

2-9-2011 | 08:32

 

محمد سعد

أُعلن في بيروت أمس وفاة المؤرخ اللبناني "كمال الصليبي" أحد أبرز المؤرخين العرب الذين كتبوا عن تاريخ لبنان والمنطقة العربية والديانات عن عمر يناهز 82 عاماً بعد حياة علمية امتدت لأكثر من خمسين عاماً احتل فيها موقعاً متميزاً بين المؤرخين العرب، واعتبر خلالهاالألمع بين أقرانه وينتظر أن تشيع جنازته ببيروت غداً السبت.

رحل الصليبي وخلف أبحاثاً أثارت جدلاً واسعاً بين أوساط المؤرخين والتوراتيين فكانت له العديد من النظريات الجديدة حول جغرافيات وشخصيات التوراة منها السيد المسيح وجاءت معظم أبحاثه مخالفة للسائد والمعروف، وقال عنه ناشره في مقدمة أحد كتبه "عندما يكتب كمال الصليبي في أي موضوع، وهو لا يكتب إلا ضمن تخصصه، فإنه يثير كثيرًا من الغبار، العالق في عقولنا ونمط تفكيرنا، وفي المقام الأول المستقر على ما كنا نعده بدهيات علمية غير قابلة للنقاش".
ولد كمال الصليبي في 2 مايو 1929 ببلدة حمدون في جبل لبنان ببيروت لأبوين مسيحيين بروتسانتيين وتخرج من الجامعة الأمريكية بعد حصوله علي بكالوريوس في التاريخ والعلوم السياسية ثم انتقل إلي لندن ليحصل علي دكتوراة في تاريخ الشرق الأوسط من دائرة دراسات الشرق الأوسط هناك بعنوان "المؤرخون الموارنة وتاريخ لبنان في القرون الوسطى" بإشراف برنارد لويس.
ولم تأت رؤي ونظريات الصليبي المختلفة من فراغ إذ أنها كانت نتاجاً لمنهجيات مختلفة حيث استعمل أدوات وطرق تختلف عن تلك التي اعتادت المدرسة التاريخية الفرنسية إستخدامها لفهم التاريخ ودراسة حركته وكانت مسيطرة علي المشهد التأريخي.
وقد نعت الجامعة الأمريكية ببيروت وفاة الصليبي الذي رأس دائرة التاريخ وعلم الآثار بها لمدة طويلة وتقاعد في 1994 ثم أصبح أستاذاً فخرياً بها في أواخر أيامه.
وبعد تقاعده أسس الصليبي المعهد الملكي للدراسات الدينية في عمان في الأردن بطلب من الأمير حسن بن طلال، وعمل مديرا له نحو عشر سنوات، ثم أصبح مستشارا لمؤسسة التراث الدرزي وله العديد من الأعمال باللغتين العربية والإنجليزية التي ترجمها بنفسه أو أشرف علي ترجمتها ومن كتبه (حرب داوود – خفايا التوراة وأسرار شعب إسرائيل – تاريخ لبنان الحديث).
وقد اثارت كتبه العديد من العواصف الفكرية، ففي الوقت الذي تعد فيه كتبه عن تاريخ لبنان مرجعاً لا غني عنه للدراسين، فإن كتبه عن التوراة التي أعاد فيها قراءتها جغرافياً وثقافياً أثارت عواصف فكرية استدعت هجوماً عنيفاً عليه من مفكري وعلماء التوراة، وأوضح الصليبي أن سوء تأويل نصوص التوراة ناتج عن ضعف الترجمات الموجودة لها الآن ويتعرض في كتابه إلي تناقضات روايات العهد القديم.
ولك يكن الصليبي مؤرخاً فحسب بل عرف عنه شغفه بالأدب والموسيقي، وهو ما ظهر جلياً في أعماله التي اتسمت بلغة رشيقة وخاصة سيرته الذاتية "طائر علي سنديانة"