ثقافة وفنون

ليس بخارج منها

23-6-2016 | 01:33

أرشيفية

مفرح سرحان
-1-

أمشي حافيا على بلاطة النار في رحلة برية.. أقفز كغراب أسود.. أتلمس شاطئ ماء لم يلح لي بعد.. اليابسة تستعر، والجمر يتفجر ينابيع براكين.. جفاف الجسد يشقق الجبين في مسارات العرق.. جلدي ينضج ويتبدل من فرط الحمم.. ألهث فيعدني هوى نفسي ببريق رحيم أبصره في مخيلتي فأخشاه نارًا.

أقترب موعودا بشاطئ الماء.. قالت النبوءة إنه "يتربع تحت باقة النور".. أصل إليه أخيرا.. أنظره مليًا فيصدني حائط بشري.. ارتطمت فسقط جسدي كله فوق بلاطة النار.
نهرني أحد المعذبين: أيها الأحمق خدعك الماء ففررت بحثًا عن موضع نجاة لقدميك المحترفين.. أهلا بك في رفقة السراب تلذذ برائحة الشواء.

-2-
العتمة براح، والنور خيط متهدل، والقوة أضعف من اختراق الضوء الميت.. الأرواح التي ولدت في بطن الظلمة تحترق قبل خطوة واحدة من قنديل الزيت.. المُهن يشوي لذة الحنين إلى الراحة، والنفس تتوق أن تتلذذ بنشوة السقوط.. أحد الزبانية ألقى بدفعة زيت في الكور فاحترق النور، واحترقت قبل أن يتبدل الجلد في وصلة عذاب.

-3-
سمعت من حديث أهل النار أنها لا تحرق الفراغ، وددت لو لم أكن، فاتسعت دائرة الفراغ، وبقيت في زحمة التيه أنظر قرار العفو.. أخبروني أنه لن يصدر قبل ألف عام أو يزيد.

-4-
"وجودك يبدأ عندما تؤمن بحقك في الفناء".. قالت الحسناء، وألسنة النار تتلظى من شفتيها ثم ابتسمت وأشارت أصابع اللهب إلى طاقة، أسرعت إليها لم أجد سوى "كشف حساب".. عدت إلى دائرة التيه.

-5-
دقت ساعة الطعام.. لم نجلس إلى المائدة.. الوجبات تملأ الفراغ المحموم.. الحديد هو العنصر البائس الذي نتناوله.. كان مصهورا من دون لذة.. صديده حساء من دون طعم لكنه إجباري.. أكلنا حتى احترقنا وشربنا حتى الظمأ.

عندما قررت الصوم هربًا من ذلك الطعام المقيت، أظهرت لي المرأة الحسناء كشف الحساب مذيلا بـ "لا شبع ولا جوع".. عاودت إطلاق مدفع النار من شفتيها المحترقتين.

-6-
طلبت الوساطة.. سمحوا لي بالرؤية.. اقتربت من هالة النور توسلت بدموع من نار.. كدت أنجو لولا الحائط والمرأة التي كانت تنفث نارا تمنعني من العبور إليه.. كلاهما حجباني وبقيت محاولة أخيرة .

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة