اقتصاد

إلغاء الضريبة على السكر المستورد ضد الصناعة المصرية أم لصالحها؟

22-6-2016 | 11:56

السكر صورة أرشيفية

كتب : عبد الفتاح حجاب
قرار الحكومة بإعفاء مستوردي السكر الخام من التعريفة البالغة 20٪ حتى نهاية عام 2016، وذلك بأثر رجعي اعتبارا من 20 مايو الماضي، أثار حالة من ردود الأفعال بين مؤيد للقرار، يراه يخدم الصناعة، ورأي آخر يراه يصب لصالح بعض رجال الأعمال، ويضر بالصناعة الوطنية، "بوابة الأهرام" رصدت أراء المؤيدين والمعارضين في هذا التقرير.


يؤكد هاني برزي، رئيس المجلس التصديري للصناعات الغذائية، أن فرض الرسوم، والجمارك، لم يعد الحل الأمثل لحماية الصناعة المصرية، قائلاً: "أنا مؤمن بالسوق الحر المفتوح، سوق العرض والطلب" مشيراً الي ان القرار سيكون إيجابي علي السكر في مصر
لافتاً إلي أن، غالبية الدول، تفرض رسوم حماية، لصالح منتجاتها لمدة محددة، فإذ انتفي الغرض الذي من أجله فُرضت، رسوم الحماية، فلا مانع من رفعها وإلغائها.

ويوضح برزي أن شركة مثل "صافولا" أنشأت مصنع تكرير سكر، وضخت استثمار كبير جداً علي أساس أن، رسم الجمارك علي السكر الخام 1%، ثم فوجئ المستثمر، وقت الإنتاج بأن الجمارك علي السكر الخام، أصبحت 20% وهو مخالف لما اتفق عليه المستثمر، وبني عليه دراسة جدوي مشروعه، من قواعد وقوانين، على أساسها ضخ استثماراته، والنتيجة خروج المستثمر خارج المنافسة، لافتًا إلى أن هناك تخوفًا من جانب المستثمرين الأجانب للاستثمار في مصر بسبب القوانين والإجراءات الفجائية.

يقول الخبير الزراعي الدكتور نادر نور الدين:"القرار صحيح لأنه يخص السكر الخام وهذا سيتم تكريره في المصانع المصرية، وتستفيد مصانعنا من ذلك، بينما السكر الأبيض منتج نهائي، يطرح في الأسواق مباشرة دون استفادة المصانع، والفائدة تعود على المستورد والتجار فقط.

أوضح أن هذا الرسم تم فرضه خوفًا من إغراق السوق بالسكر المستورد، على حساب السكر المصري، بما يهدد مصانع القصب والبنجر، وهو ماحدث بالفعل حتى استجارت مصانعنا بالدولة لحماية المنتج الوطني، وتم فرض هذا الرسم حتى يقترب سعر المستورد، من سعر المصانع المصرية، وهي في حدود ٤ جنيهات للكيلو تسليم المصنع.

ويشير إلى إرتفاع أسعار السكر حالياً، في البورصات العالمية، بسبب الجفاف في الهند، وتايلاند، ونسبيا في البرازيل، وقاربت أسعار السكر عالمياً، نحو خمسة جنيهات، وأصبحت أغلي من سعر السكر المصري، وبالتالي أصبح لاخوف من الإغراق، ووجب إلغاء الرسوم المفروضه سابقا، حتى لايرتفع سعر السكر في مصر عن ٥ جنيهات، رافضًا أن يكون الإلغاء بأثر رجعي، لأن القوانين تعتبر، فاعلة من تاريخ صدورها.

أكدت المهندسة غادة درويش، عضو جمعية شباب الأعمال، مدير أحد مصانع توريد معدات صناعة السكر، أن القرار يضر بالصناعة الوطنية، نتيجة لما تتحمله الصناعة، من أعباء خاصة بارتفاع أسعار الطاقة، والمياه، علاوة علي التزامات المصانع مع مزارعي البنجر بأسعار إلزامية، كل هذا من شأنه، تحميل المنتج النهائي سعراً عالياً يصب، في صالح السكر المستورد.

وتطالب الحكومة بضرورة إلغاء الرسم الجمركي على ما يتم استيراده لسد الفجوة بين الإنتاج او الاستهلاك فقط سواء كانت الفجوة مليون طن او 600 ألف طن، اما فتح الباب على مصراعية فهذا من شأنه إغراق الأسواق بملايين الأطنان من السكر المستورد مما يضر بصناعة السكر في مصر.

من جانبه، يكشف خالد عيش، رئيس نقابة العاملين بالصناعات الغذائية، أن إنتاج مصر من السكرالمحلي والبالغ 2.4 مليون طن، يكفي الاستهلاك المحلي بالكامل، ولا نحتاج أي استيراد من الخارج، مؤكداَ أنه، مع نهاية الموسم، يتبقي راكد مخزون، من السكر المحلي، يصل لنصف مليون طن.

ويرفض "عيش" ما يسوقه البعض من أن استهلاك مصر 3 ملايين طن وننتج 2.4 مليون طن ونحتاج 600 ألف طن استيراد، قائلاً: لدينا مخزون من العام الماضي، من كل شركات سكر البنجر، مخزون إستراتيجي حتي تاريخ اليوم.

ويشير إلى أنه لو افترضنا أننا بحاجة لإلغاء الرسم الجمركي، لكي نسد فجوة الاستهلاك.. فلابد أن يكون إلغاء الرسم الجمركي للفجوة فقط، أما إلغاء الرسم علي إطلاقه، فمن شأنه فتح الباب لطوفان الاستيراد.

ويقول إن مايردده البعض من أن استيراد السكر للمحافظة على الأسعار وحماية المستهلك، فهي حجة مردود عليها لأن المصانع المصرية، تلتزم بتوريد السكر المصري لوزارة التموين للمستهلك بحد أقصي 5 جنيهات، بينما هناك سكر مستورد يتم تعبئته في مصر، يباع في السوبر ماركت بـ7 جنيهات وأكثر.

ويلفت "عيش" إلى أن حماية صناعة السكر في مصر واجب وطني وصمام أمان للمجتمع المصري وحماية لمئات الآلاف من العاملين بهذه الصناعة سواء في صورة مباشرة أو غير مباشرة، وحماية لأهالينا في الصعيد الذين يعملون في هذه الصناعة منذ زمن بعيد ويعتمدون عليها كمصدر مباشرً للرزق، مطالباً الدولة بالاهتمام بصناعة السكر المحلي وإلزام هيئة السلع التموينية بسداد مديونيات شركة سكر الحوامدية، والتي وصلت لـ3.5 مليار جنيه حتي تستطيع الشركة سداد ما عليها من التزامات.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة