أوباما وإغلاق صفحة أمريكا فى كتاب التاريخ

20-6-2016 | 23:11

 
بدأ باراك أوباما ثوريا لا مثيل له، مشعلا حماس الملايين فى المعمورة، ومعيدا للأذهان ذكرى الشخصيات السياسية الأمريكية الأسطورية مثل الدكتو
ر مارتن لوثر كنج والرئيس جون إف كيندى.


وأثار إعجاب العديدين به فى العالم كله منذ أن بدأ نجمه فى الصعود بنشر كتابه المهم "أحلام من أبى" الذى قدمه إلى الكثير بشكل إيجابى، وجعل عددا كبيرا من الناس يتعاطف معه، وساعده ذلك فى دخول معترك السياسة العنيف.

وأخذ الناس يتتبعون ذلك المحامى والناشط الثورى الذى كرس حياته لخدمة الآخرين. ودخل أوباما الكونجرس الأمريكى. وكانت المفاجأة الكبرى حين قرر الترشح للرئاسة الأمريكية المقررة فى عام 2008.

ودخل السباق الشرس نحو الرئاسة. وجاء إلى مدينة بالتيمور مرتين طالبا تأييد جماهير ولاية ميريلاند ذات الأغلبية من الأصول الأمريكية الأفريقية.

وشاهده الناس واستمعوا إليه مبهورين نظرا لبراعته فى الخطابة. ونال تأييد الكبار وانتصر على منافسيه وكسب ترشيح الحزب الديمقراطى.

وظلت الأنفاس محسوبة حتى يوم 4 نوفمبر 2008 حين أعلن فى تمام الساعة الحادية عشرة مساء بتوقيت الساحل الشرقى للولايات المتحدة فوز باراك حسين أوباما الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة منتصرا بذلك على منافسه السياسى العجوز المحنك جون ماكين سيناتور ولاية أريزونا. وصاح الناس فى العالم كله فرحا بفوزه.

وحضر عدد كبير من البشر حفل تنصبيه الأسطورى فى العاصمة الأمريكية واشنطن دى سى فى 19 يناير 2009 الذى حضره ما يزيد على المليون من البشر. ودخل أوباما البيت الأبيض منتصرا ومؤهلا لتحقيق أحلام الناس حول العالم.

وأعلن أوباما أنه سوف ينفذ وعوده الانتخابية بشكل عاجل لتحسين صورة أمريكا المنهارة فى العالم. وكان من بين أهم الوعود التى قطعها أوباما على نفسه إصلاح سياسات سلفه جورج دبليو بوش الكارثية فى أفغانستان والعراق وفلسطين وإغلاق معتقل جوانتانامو والمصالحة مع العالم الإسلامى وغيرها من سياسات تقدمية.

وكانت هذه الوعود أهم أسباب نجاحه التى رشحه الأمريكيون والعالم من أجلها. فقد كان عدد كبير من الناس حول العالم يعتبرونه رئيس العالم وليس الولايات المتحدة فقط.

لكن ماذا حدث بعد أن أوشك أوباما على الانتهاء من حكم الولايات المتحدة الأمريكية لمدة ثمانى سنوات؟

يؤكد عدد كبير من الأمريكيين صدمتهم الكبرى فى أوباما الذى يتحدث فقط ولا يفعل أى شىء يذكر من وعوده على الإطلاق.

فقد سقط القناع الزائف وظهر وجه أوباما السياسى البراجماتى الحقيقى وتراجع عن وعوده الكثيرة التى فشل فى تحقيق أى منها سواء فى الداخل أو الخارج. وفى عهده المديد، انكفأت أمريكا على نفسها تلملم أشلاءها فى حسرة ومرارة.

ويبدو أن أوباما هو "رئيس النهاية" الذى ساقته الأقدار لإغلاق صحفة أمريكا فى كتاب التاريخ.

فكيف يرضى أن يكون تقليديا بعد أن كان ثوريا؟! فقد أعلن منذ فترة أن وظيفة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية هى أفضل وظيفة فى العالم، وهكذا ينتهى المطاف به موظفا تقليديا يجلس فى المكتب البيضاوى لايفعل أى شيء مثله فى ذلك مثل غيره من الحكام العاديين.

ويبدو تحول الرئيس أوباما من الثورية إلى التقليدية -إلى موظف لا يرى فى حكم أمريكا إلا وظيفة مناسبة متخليا عن أحلامه الثورية التى ناضل طوال حياته لتحقيقها- مثيرا للدهشة حقا، وبتراجعه هذا أجهض وخان كل الوعود والآمال التى عقدت عليه فى العالم كله. وأخذ الجميع يواسون أنفسهم ويحلمون برئيس أمريكى جديد يحقق أحلامهم.

والآن أمريكا والعالم كله فى مفترق طرق فى انتظار من هو الرئيس الأمريكى الجديد القادم الذى سوف يسكن البيت الأبيض، وهل سوف يسير على خطى أوباما أم سوف يتخذ خطا مغايرا له ولسياساته؟

نحن فى الانتظار إلى نوفمبر المقبل، لنرى ما سوف يقرره الشعب الأمريكى من اختيار سوف تترتب عليه أمور كثيرة فى العالم كله.
-----

د.الحسين عبد البصير
(كاتب وباحث وأثري مصري)

مقالات اخري للكاتب

ملحمة إنقاذ "أبو سمبل"

تمر السنون وتتعدد الأحداث ويسقط من الذاكرة عدد كبير من المشروعات سواء أكانت عظيمة أو غير عظيمة، لكن يبقى مشروع إنقاذ آثار النوبة، خصوصًا معبدى أبو سمبل الكبير والصغير، من المشروعات الحضارية والثقافية الكبرى فى العالم أجمع فى القرن العشرين.

اقرأ ايضا:

[x]