آراء

البداري والغشُّ في الثانوية العامة

25-6-2016 | 16:05
كتَب الصديق إسلام رضوان -مراسل بوابة "الأهرام" في محافظة أسيوط- مقالًا مؤخرًا بعنوان: "هل أصبح الغش حقًا مكتسبًا؟"، تحدث فيه عن لجان امتحانات الثانوية العامة، وما يجري فيها من وقائع غش بأشكال وألوان مختلفة، كما كتب أنه كشف في مقاله عن الطلاب الذين حصلوا على تأشيرات من السيد وزير التربية والتعليم، لنقلهم من لجانهم الأصلية، إلى لجان مدارس البداري، نظرًا لما يُشاع عن هذه اللجان، وعن حالات الغش الجماعي.


المقال كان كاشفًا لأمور كثيرة، إلا أن هناك بعض النقاط التي كان لا بد من توضيحها، خاصة أنه تناول وقائع بعينها تخص ما يجري على الأرض بمركز البداري.

لا بد أن أوضِّح هنا أن ظاهرة الغش في امتحانات الثانوية العامة، تحدُثُ في غالبية لجان الامتحانات على مستوى الجمهورية، وليست مقصورة على لجان مركز البداري، وإذا كان الأمر فادحًا، فلماذا لم تُضبط حالة واحدة من حالات تسريب الامتحانات هذه، خاصة أن غالبية أوراق أسئلة الامتحانات تم تسريبها، وتم ضبط بعض ممن قاموا بهذا العمل، ولم يثبت أنّ طالبًا منهم من مركز البداري!

الأمر الثاني، أن وقائع الغش التي تحدث لا تتعدّى كونها حالات فردية من أشخاص معروفين بالاسم لدى قسم الشرطة، ولدى مراقبي اللجان، ومن ثَمّ إذا أراد رئيس اللجنة أو المراقبون منع الغش داخل اللجنة، أو حتى خارجها، فإنه سيفعل ذلك، والزعم بأن الغش يتم تحت تهديد السلاح المنتشر بين يدي عدد من العائلات صاحبة الخصومات الثأرية، أمر غير صحيح؛ لأن بلاغ تهديد واحد من أي مراقب لقسم الشرطة ضد أي شخص، سيتم القبض عليه فورًا من جانب الشرطة، التي يقع عليها العبء الأكبر في عملية التأمين داخل وخارج اللجان.

أما عن انتشار السلاح فهو أمر لا مجالَ للحديث عنه، إلا أن ما أودّ أنْ أوضّحه هو أن السلاح منتشر في محافظات الصعيد كافة، ويكفي أن تفتح موقع "اليوتيوب" لتعرف حجم الأسلحة بكل قرية ومركز بالوجه القبلي.

والحق أن كثيرًا من طلاب البداري لم يستقر بوجدانهم أن الغش صار أمرًا حتميًا، يتخذون إليه السبل والوسائل كافة -على حد وصف الصديق إسلام رضوان في مقاله- فهناك كثير من الطلاب المجتهدين حقًا، يحصلون على درجات تؤهلهم لدخول كليات القمة، كما يصفها البعض (طب، وصيدلة، وهندسة)، بينما لا يلهث خلف الغش سوى الفشلة، الذين سبقهم آباؤهم في ارتكاب هذا الفعل، ليصبحوا بعد ذلك في المناصب المختلفة، فكما صعد الأب يمهد الطريق لابنه.

ولعل خير مثال على ذلك، هو سعي البعض للحصول على تأشيرات من وزير التربية والتعليم، لنقل أبنائهم من لجان امتحاناتهم الأصلية إلى لجان البداري، وهو الرقم الذي أشار إليه الزميل في مقاله، بأن عددهم يصل إلى نحو 40 طالبًا، بعد أن دقق هذا الرقم من مصادره المختلفة، وبعد ما نُشِر عن أن العدد يصل لـ120 طالبًا، والحقيقة أن الإشكالية ليست في رقم الطلاب الذين تمكّن أولياء أمورهم من ذوي المناصب وأبناء أعضاء مجلس النواب، من الحصول لهم على تأشيرات لنقلهم للجان البداري، فهذه الواقعة تكشف بما لا يدع مجالًا للشك، أن وقائع الغش لا يقف خلفها طلاب وأولياء الأمور كافة، وإنما يقف خلفها هؤلاء الذين سعَوا وحصلوا على تأشيرات من وزير التربية والتعليم، الذي من المفترض أنه المسئول الأول والأخير عن ضمان وقف مثل هذه الوقائع، ولكنه بمنحه مثل هذه التأشيرات، فإنه يبارك هذه العملية، بل ويدعمها!.

وإن أردنا إنصافا في تلك الواقعة، فإن على الجهات الرقابية والمسئولة، أن تُوقِف مهزلة هذه التأشيرات، وأن تتم مراجعة أوراق امتحانات الـ40 طالبًا في الكنترول مراجعة دقيقة.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة