بالصور.. من وثائق المدارس: حجاج تلميذ فى الثلاثين يشبه محمد عبد المطلب.. وإجبار معلم على تغيير صورته

18-6-2016 | 19:39

وثائق المدارس

 

قنا - محمود الدسوقي

في الاستمارة رقم 33، المحررة في عام 1946م، وضع محمود حسن حجاج صورته وهو يرتدي الطربوش لتقديمها لمدرسة الخدمة الاجتماعية بالقاهرة، بعد مرور 13 سنة على حصوله على شهادة الثانوية العامة في عام 1933م.


أما زميله عباس محمود حسن، الذي كان يعمل معلمًا، فقد أجبرته إدارة المدرسة في عام 1939م على وضع صورتين له في استمارته؛ لتهالك صورته القديمة، فقد قدم أوراقه ليكون طالبًا بعد أن تخطى الأربعين من العمر.

كانت صورة محمود حسن حجاج وقسمات وجهه ووضع الطربوش على رأسه تشبه إلي حد بعيد الفنان الشهير محمد عبدالمطلب في مقتبل حياته، إلا أنه، كما أكد في وثيقته، كان يعمل كاتبًا بتفتيش أوقاف القبة بوزارة الأوقاف، وأنه يقطن منطقة الدرب الأحمر.

وضع محمود حجاج كافة بياناته، التي كانت سرية للغاية وغير قابلة للإفشاء إلا بإذن الطالب في ذلك الوقت، حيث أكد أنه ولد في 12 أكتوبر من عام 1913 بقرية سرس اللبان مركز منوف المنوفية، أي أنه تقدم للالتحاق بالمدرسة بعد أن تخطى عمره الـ33 سنة.

كما أكد أنه التحق بمدرسة الخديو إسماعيل في عام 1928م، وحصل على الشهادة الثالثة، قسم أول أدبي، في عام 1931م، كما التحق بمدرسة الأهرام الثانوية في أكتوبر من عام 1932م، وحصل على الشهادة الخامسة إتمام الدراسة الثانوية قسم ثان "علمي" في عام 1933م.

في الوقت الذي كان فيه حجاج طالبًا في المدارس الثانوية بمدرسة الخديو إسماعيل في عام 1932م حدثت الأزمة الدبلوماسية الشهيرة بين مصر وتركيا، حين أجبر كمال أتاتورك في احتفالات العيد الوطني لتركيا السفير المصري على خلع الطربوش، مما أجبر السفير على الانسحاب من الحفل غاضبًا، وخرجت الصحف المصرية بعد الواقعة بمانشيت غاضب بعنوان "لقد تدخل أتاتورك فيما لا يعنيه.. المصريون أحرار يرتدون فوق رؤوسهم ما يريدون".

كانت أزمة الطربوش، التي جعلت الملك فؤاد يهدد بسحب السفير المصري وإجبار أتاتورك على الاعتذار لمصر، من المواقف التي جعلت طالب الثانوية محمود حجاج آنذاك يعتني بزيه وهندامه، وبخاصة الطربوش الذي كان من أنصاره في وقت شهدت مصر فيه مشروع جمع القرش، وهو التبرع بمبلغ قرش للقضاء على الأزمة الاقتصادية الطاحنة جراء انخفاض أسعار القطن في الأسواق العالمية، مع المطالبة بدعم النهوض بالصناعات الوطنية وإقامة مصنع للطرابيش ومنع استيرادها من الخارج.

استمر حجاج في ارتدائه الطربوش والاعتناء به ملتقطًا لنفسه صورًا تذكارية به لتقديمها لمدرسة الخدمة الاجتماعية الناشئة في ذلك الوقت، والتي كانت تقبل صورًا شخصية دون طربوش من الطلاب والموظفين المصريين، الذين كانوا يرون الطربوش رمزًا للتبعية لتركيا، ورفضوا التقاط صور تذكارية به.

في استمارة عباس محمود حسن، الذي كان يعمل معلمًا بمبلغ 11 جنيهًا بمدرسة محمد علي الابتدائية في عام 1939م، أجبرته إدارة مدرسة الخدمة الاجتماعية على تغيير صورته التي كانت متهالكة، ليقوم المعلم بوضع صورتين له واحدة متهالكة وأخرى جديدة في استمارته، مع إقراره على نفسه بأنه لايرغب في قيام مدرسة الخدمة الاجتماعية بتوظيفه.

عباس كان من مواليد 1905م بالسيدة زينب بالقاهرة، وحصل على دبلوم المعلمين الثانوي قسم أدبي في عام 1929م، وتقدم لمدرسة الخدمة الاجتماعية بعد أن تخطى الأربعين من العمر، مؤكدًا في استمارته أنه يرغب في أن يكون متطوعًا فقط في أعمال الخدمة الاجتماعية.

كان عباس من أنصار الطربوش مثل زميله محمود حجاج، شبيه الفنان محمد عبدالمطلب؛ حيث حوت صورته الطربوش والنظارة الطبية، إلا أن وثيقته تدل على أنه كان سابقًا على حجاج، ليس في العمر بل في التقديم لمدرسة الخدمة الاجتماعية بمدة 7 سنوات، حيث قدم أوراقه في عام 1933م ليكون من أوائل دفعات المدرسة التي كان مقرها القديم بالقصر العيني في القاهرة.






اقرأ ايضا: