Close ad

"المجاعة" في رمضان

3-6-2016 | 09:592463

"المجاعة" في رمضان

3-6-2016 | 09:592463
3-6-2016 | 09:592463طباعة
منذ أيام قليلة، تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات لسيدات ورجال يتصارعون على شراء الأرز في أحد المحال التجارية الكبيرة، وقد صور أحدهم موظفًا وهو يضرب السيدات بالحزام؛ لإبعادهن وتشتيت تجمعهن حول "أجولة" الأرز، في مشهد مخجل ومسيء لشكل المرأة، وتكالبها على الغذاء بهذا الشكل.

التكالب والتهافت والتصارع على شراء السلع الغذائية قبيل شهر رمضان الكريم، أمر يدعو للشفقة والحسرة قبل أن يدعو للضحك الباكي على المصريين الذين يشتكون من غلاء الأسعار، وفي الوقت نفسه يقفون في طوابير طويلة أمام خزائن "المحال الكبيرة" ليدفعوا فواتير يقاس طولها بالمتر!!

المشاهد المؤسفة للتكالب على شراء "الياميش" والأرز والمكرونة والزيت "كراتين" والسكر.. إلخ! ليست بجديدة على المجتمع المصري، فهي تتكرر على مدى السنة، ويزيد على حده -وبشكل مبالغ فيه- قبيل شهر رمضان.

والأمر العجيب أن المشارك في تلك الجرائم الغذائية التدميرية لصحته وقبلها "جيبه" يعلم جيدًا أن شهر رمضان هو للصيام، وستتوافر به كافة السلع وبأسعار أقل، وأننا سنصوم هذا العام قرابة 16 ساعة، وأن الفترة الباقية من اليوم والتي لن تتعدى الـ8 ساعات لن تكون كافية لالتهام كل ما تم شراؤه وامتلاء الثلاجة و"الديب فريزر" به!

العزومات والموائد العامرة بكل ما لذ وطاب أمر يرهق ميزانية الأسرة المصرية كل عام، تحدثنا عنه كثيرًا دون فائدة، ولكن بعد ارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه ويفوق طاقتنا، ألا يستحق الأمر منا وقفة؟! فلماذا لا تفكر السيدة المصرية في الاقتصاد في الأطعمة التي تعدها في بيتها؟ لماذا لا نشترى ما يكفي حاجتنا فقط من الأطعمة والفاكهة، وأن نشترى نوعًا واحدًا أو اثنين على الأكثر؛ حتى لا يتلف الباقي منها، ويكون مصيره القمامة، ففي السوبر ماركت يمكنك أن تشتري ثمرة أو ثمرتين حسب حاجتك من الفاكهة، فلماذا لا تكون لدينا ثقافة التعامل مع الطعام كونه وسيلة للحياة وليس وسيلة تسرع بخطواتنا نحو الأمراض؟!

لماذا لا يقوم كل منزل بالتوقف عن أكل اللحوم والدواجن لمدة أسبوع من كل شهر أو حتى أيامًا، واستبدالها بأكل الخضر والفاكهة، خصوصًا أن جميع الدراسات تؤكد وتنصح بأهمية القيام بذلك؛ حتى يتسنى للجسم تنظيف نفسه من السموم المتراكمة داخله؛ جراء أكل البروتينات المليئة بالدهون المشبعة.

فعندما نعلم أن مصر من كبريات الدول التي تحتل رأس قائمة السمنة المفرطة، وكذلك هي من أكبر الدول التي لديها فائض في الأطعمة التي تلقى في القمامة وزائدة على الحاجة، فسيكون لنا الحق أن نقف أمام أنفسنا، ونندم أشد الندم على الميزانية الكبيرة التي ننفقها من أموالنا على طعامنا الذي يضر بصحتنا ولا يفيدها، من نشويات وسكريات ولحوم ودجاج.

أرى أن الأمر ليس صعبًا، ولكنه يحتاج إلى إرادة فالأكل "شهوة" منحها الله لنا لنعيش، والتعامل معها دون تحكم سيحولنا إلي شيء آخر بلا عقل، يكون كل همه هو ملء معدته دون التفكر والتدبر فيما سيجنيه من وراء ذلك، فالمعدة هي بيت الداء كما يقولون في الأمثال المأثورة، فلنقف قليلًا مع أنفسنا ونعيد ترتيب احتياجاتنا من الطعام والإنفاق بما يتوافق مع ميزانيتنا.

"المجاعة" في رمضان

أضف تعليق

مقال ممتاز

| 0

مقال ممتاز . تسلم ايديكى يا استاذة نجوى.