"مهزلة" بث محاكمة مبارك تتوقف بقرار "رفعت".. ومكى يرد: رئيس المحكمة كانت "يداه مكبلتان"

15-8-2011 | 20:45

 

هشام عبد اللطيف وأحمد حافظ

"رفعت أوقف المهزلة".. بهذه العبارة علّق بعض المحامين ورجال القضاء على قرار المستشار أحمد رفعت المسند إليه قضية قتل المتظاهرين، والخاص بوقف البث المباشر لجلسات محاكمة مبارك ونجليه، والعادلى ومساعديه، بعد حالة "الهرج والمرج" الذى تسبب فيها بعض المدعين بالحق المدنى.


جاءت البداية مع المستشار أحمد مكي، نائب رئيس محكمة النقض وعضو مجلس القضاء الأعلى سابقا، حيث قال إنه مع وقف البث التليفزيوني للمحاكمات سواء محاكمة مبارك أو غيره، لأن معظم دول العالم تمنع تماما بث المحاكمات، ونحن مشكلتنا فقط أن في مصر أزمة ثقة بشكل عام وهو ما دفع إلى بث محاكمة الرئيس السابق ورموز نظامه.

وأضاف أن قرار المستشار أحمد رفعت، رئيس محكمة جنايات شمال القاهرة اليوم الإثنين، بوقف البث التليفزيوني اليوم لا يخل بعلانية الجلسات إطلاقا، لأن هناك فرقًا بين العلانية والبث المباشر للجلسات، فالأولى تعني الحق المكفول للرأي العام في القانون والدستور بحضور الجلسات ومتابعتها، أما البث التليفزيوني فهو نقل ما يحدث في الجلسات مباشرة على الهواء، وهو ما يتسبب دائما في مشاكل كثيرة تعاني منها دائرة المحكمة وقد تطيح بحقوق المدعين بالحق المدني، فالمحامون أصبحوا في محاكمة مبارك يتحدثون مع الكاميرا ويديرون ظهورهم للقاضي ويستعرضون أمام الرأي العام وهم لا يدرسون قضيتهم جيدا وأصبحوا يقومون بحركات بهلوانية وانفعالية ليس لها علاقة بأوراق القضية.

واعتبر مكى أن البث التليفزيوني يضر بالقضية تمامًا في مرحلة سماع الشهود، لأنه لا يجب أن يسمع الشهود بعضهم البعض حتى لا يتأثرون ببعضهم في الشهادة وتتوه الحقيقة بينهم ولا يستطيع القاضي أن يواجههم ويفند شهاداتهم.

وشدد على أن البث التليفزيوني بالشكل الذي ظهر في محاكمة مبارك يفضح مصر في الخارج ويضر بصورتها أمام العالم فالمحكمة ظهرت بدون قدسية ولم يكن هناك أية تقدير لها من قبل المحامين، وظهر القاضي وكأنه في قفص قرود"عمال يقول لده أقعد.. وده ارجع.. وده التزم"، والسبب في عدم الحزم الذي ظهر به القاضي مع المحامين والذي انتقده فيه الناس، أن "يديه مكبلتان بخلل كبير في المادة 243 من قانون الإجراءات الجنائية" والتي لا تجيز لرئيس المحكمة خلال انعقاد الجلسة أن يحبس من يعطل سيرها سوى 24 ساعة فقط أو تغريمه ما لايزيد عن 10 جنيهات، والكارثة أن الحبس لا ينطبق على المحامين لأن لديهم حصانة داخل الجلسة، كما أ القاضي لا يستطيع حبس أصحاب الحصانات البرلمانية أو الدبلوماسية إذا أخلوا بقواعد الجلسة.

وطالب مكي بضرورة تعديل هذه المادة ليصبح لرئيس المحكمة خلال الجلسة حبس من يعطل سيرها أي كانت صفته وحصانته حتى لو كان رئيس البلاد ويكون الحبس مطلقا وغير محدد بمدة معينة وكذلك تكون الغرامة مفتوحة، لأن المحاكم في خارج مصر لها قدسية أماكن العبادة ولا يجرؤ أي حاضر أن يتحرك أو يتفوه بكلمة دون إذن من رئيس المحكمة، بينما ما شاهدناه في محاكمة مبارك "فضيحة بكل المقاييس"، على حد قول مكى.

من جانبه قال خالد أبوبكر المحامي، أحد المدعين بالحق المدني، عضو الأمانة العامة لمحامي الشهداء، أنه بناء على كلام المستشار أحمد رفعت فإن قرار وقف البث المباشر للمحاكمة جاء في الصالح العام، لأنه بالفعل هناك بعض المحامين يبحثون عن الشهرة فقط، وهؤلاء تسببوا فى بعض الهرج داخل القاعة خلال الجلسة الأولى والثانية، وكان يصعب بطريقة واضحة على رئيس المحكمة أن يقنعهم بالتزام الصمت والهدوء وظهر أن المحاكمة قد تصل إلى طريق مسدود، وكان حتمياً أن يتخذ قرار يحول دون تكرار مثل هذه الأحداث داخل قاعة المحكمة.

أبو بكر تفائل أن تكون الجلسات القادمة للمحامنة ستكون أهداء من الجلستين الماضيتين، نظراً لأن المحامين الباحثين عن الشهرة سيختفون مع منع البث المباشر، وبالتالى يستطيع المحامون الذين يدافعون بصدق عن أسر الشهداء، أن يمارسوا مهام عملهم فى جو يسوده الهدوء والنظام، حتى تستطيع أسر الشهداء والمصابين أن يأخذوا حقهم من الذين قتلوا أبناءهم وحرقوا دماءهم على ذويهم وأبنائهم، وقال: أنا مع قرار منع البث المباشر للمحاكمة حتى نحافظ على الصالح العام كما رأت هيئة المحكمة.

من جانبه قال المحامى عصام سلطان إن وقف البث في صالح القضية لأنه من الضرورى ألا يستمع الشهود لشهادات بعضهم، حتى لايحدث أى تأثر بما سيقال من شهادات أثناء المحاكمة، كما انه سيتيح التخلص من محاميي الشو الإعلامي والباحثين عن الشهرة مما سيؤدي لسير المحكمة بشكل أفضل، وأنه مادام محاميى أسر الشهداء ووسائل الإعلام حاضرة، فستظل المحاكمة علنية.